هل النظام الانتخابي في أمريكا ديموقراطي فعلا ؟!

 هل النظام الانتخابي في أمريكا ديموقراطي فعلا ؟!
شارك الخبر

كتبت : نيرمين السمدوني

بعد قرب انتهاء فترة ولاية ترامب المثيرة للولايات المتحدة الأمريكية خلال الأربع سنوات الماضية والاستعداد للسباق الانتخابي الجديد إما لتجديد ولاية أخري لترامب او لاختيار رئيس جديد لأمريكا. المفترض أن نسأل سؤالا هاما جداً، هل النظام الانتخابي فى أمريكا بلد الديموقراطية ، ديموقراطي فعلا؟!.

الاجابة مش أوي الحقيقة، و فى هذا المقام سوف نستعرض النظام الانتخابي الذي لم يتغير منذ القرن الثامن عشر، و لأنه لم يتغير أبدا فإنه يستحق التفكير و التعجب عن أسباب عدم تغيره .

المفاجأة أن فوز المرشح الرئاسي لا يعتمد على أصوات الشعب الأمريكي الذي يقف في طوابير طويلة لتحقيق الديموقراطية و البالغ تعداد الشعب حوالي 200 مليون مواطن، إنما فى الحقيقة يفوز بأصوات المجمع الإنتخابى الذي يبلغ عدد الاصوات به 538 صوت فقط ( حضرتك قرأت الرقم صح )

فى القرن الثامن عشر تم اعتماد طريقة المجمع اللغوي فى التصويت على المرشحين لولاية أمريكا والذي يبلغ عددهم 538 عضو و لكي يفوز المرشح الانتخابي يجب أن يحصل المرشح على عدد أصوات يبلغ 269 عضوا + 1 و بهذا يصبح المجموع 270 عضوا فقط ليصبح المرشح رئيس دولة عظمي كأمريكا .

كيف أصبح عدد المجمع الانتخابي 538 عضوا؟ و على أي أساس ؟

المجمع الانتخابى هو عدد ممثلي كل ولاية امريكية فى مجلس النواب بالإضافة الى عضوين ممثلي الولاية، مع العلم أن عدد الولايات فى المجمع الانتخابي 50 ولاية فقط لأن واشنطن العاصمة لا تعد ولاية إنما مقاطعة فيدرالية لها ثلاث مندوبين فى المجمع الإنتخابي – ولكن لمواطنيها حق التصويت طبعاً فى الانتخابات الرئاسية – كما أن كل ولاية تختلف داخل المجمع الانتخابي حسب مجموع سكان هذه الولاية و حجم تمثيل الولاية فى الكونجرس الأمريكي.

و لماذا يختار أعضاء المجمع الانتخابي مرشحا دون الآخر حتي إذا كان هذا ضد إرادة مواطني ولاياتهم ؟ ولماذا تنحصر الانتخابات فى النهاية بين عضوين فقط ؟

لأن ببساطة شديدة أهم حزبين مسيطرين على الانتخابات فى أمريكا هما الحزب الجمهوري و الحزب الديموقراطي ( الاحمر و الأزرق )، و بناء على هذا فإن النائب يختار المرشح الذي ينتمي لنفس الحزب الذي ينتمي هو إليه متحججاً بمصلحة الولاية التي يري هو طبعا الصالح لها دون الشعب .

صورة تصورية عن الحزبين الأزرق و الأحمر

و بالتالي فى ولايات مهمة إذا نجح المرشح فى كسب أصواتها، فإنه يضمن بنسبة كبيرة فوزه فى السباق الإنتخابي، و هذه الولايات هي:

كاليفونيا 55 صوتا – تكساس 38 صوتا – نيوجيرسي و فلوريدا كلا منهم 28 صوتا – إلينوي 20 صوتا

وهناك ولايات قوية و لكنها تسمى الولايات المتأرجحة و هي التي نوابها و مواطنوها لهم نسب دعم شبه متساوية بين الحزبين الديموقراطي و الجمهوري ، و سميت هذه الولايات المتأرجحة لأن نتيجة هذه الولايات دائماً ما تكون حاسمة لفوز مرشح دون الأخر فى اللحظات الأخيره و كثيراَ ما يكون من الصعب جداَ توقع نتائجها إلا فى آخر لحظة حيث إنها تساهم ب 66 صوتا من أصوات المجمع الانتخابي و هي :

( أريزونا – نيفادا – نبراسكا – كارولاينا الشمالية – فلوريدا – نيوهامشر )

و استنتاج من هذا أن هناك مرشحين اكتسحوا الأصوات الشعبية و لم ينجحوا فى الإنتخابات و ذلك لأن المجمع الإنتخابي لم يصوت لهم و لم يعبر النواب فى المجمع الممثلين لولاياتهم لأصوات مواطنيهم، وهذا حدث بالفعل مع جورج بوش و أليجور، حيث تفوق أليجور على جورج بوش فى الأصوات الشعبية بواقع 540 الف صوت و حصل جورج بوش على 271 صوتا من أصوات المجمع الإنتخابي و فاز جورج بوش و خسر أليجور أمامه.

.و كذلك تكرر هذا مع ترامب و هيلاري كلينتون التى تفوقت فى الأصوات الشعبية و تفوق ترامب فى أصوات المجمع وفاز بالانتخابات.

صورة لكلأً من هيلاري كلينتون و أليجور

و فى النهاية علينا ببعض الحسابات البسيطة بناء على هذا المقال لنكتشف هل سيفوز ترامب بولاية أخري و يجدد له أربع سنوات أخرى أم لجو بايدن حظ وافر الآن.

و عليك ايضاً عزيزي القارئ بعد هذا المقال ـن تفكر و تحلل لتصل للإجابة هل أمريكا بنظامها الانتخابى الذي لم يتغير منذ القرن الثامن عشر لحاجة فى نفس يعقوب دولة ديموقراطية حقاً ؟!  أشك.

آخر الأخبار