كورونا تمنع المغاربة من إلقاء نظرة وداع على الزعيم اليوسفي

 كورونا تمنع المغاربة من إلقاء نظرة وداع على الزعيم اليوسفي

الزعيم اليوسفي… وداعاً

شارك الخبر

وفاء الرهوني- سكونك – الدار البيضاء

 توفي صباح اليوم الجمعة عبد الرحمن اليوسفي الزعيم الكبير لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والوزير الأول الأسبق،  عن عمر يناهز 96 سنة، بعدما تم نقله على وجه السرعة  إلى المستشفى جراء تدهور وضعه ،  قبل أن يوارى الثرى إلى جانب قبر رفيقه بالحزب عبد الله ابراهيم، رئيس حكومة بعد الاستقلال.

  مراسيم  الجنازة  تمت تحت حراسة مشددة، ومنع آلاف المغاربة من المشاركة فيها، حيث تم الاقتصار على عشرة من الشخصيات التي سمح لها بإلقاء نظرة على قبره، بفعل حالة الطوارئ الصحية المفروضة بالبلاد منذ 20  مارس الماضي.

 ولد عبد الرحمن اليوسفي بطنجة سنة 1924 في زمن الاستعمارين الفرنسي والإسباني الظالمين والمتسلطين، وبدأ الشاب اليافع بتكوين آراء رافضة للمستعمر الغاشم. وبعد أن  حصل على الشهادة الابتدائية أواخر الثلاثينيات من القرن الماضي، ظل محتفظا بمواقفه الرافضة للاستعمار، إلى أن وصل إلى مرحلة الثانوية بمراكش، وهناك سينسج اليوسفي علاقات صداقة مع العديد من زملائه، وسيساهم في تنظيم أول إضراب بالثانوية احتجاجا على تعسف المراقب العام، ومعاملته السيئة لكافة التلاميذ بسبب أو بدون سبب. هذا الحدث سيكون بداية مسار سياسي وحقوقي حافل وبروز ملامح شخصية فذة ستطبع تاريخ المغرب.

مواقفه السياسية والحس الوطني الذي تمتع به وصل صداه إلى رجل الحركة الوطنية  المهدي بنبركة، فاستدعاه سنة   1943 رفقة مجموعة من المناضلين الشباب إلى بيته بالرباط، وعرض أفكاره وخططه السياسة  عليهم. وفي هذا اللقاء سيعجب بنبركة بذكاء اليوسفي، وسيستطيع إقناعه بالعمل السياسي المنظم والانخراط رسميا في حزب الاستقلال، وبعد ذلك بوقت وقت وجيز سيتم تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944.

في سنة 1959 سيكون عبد الرحمان اليوسفي من المؤسسين لحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، المنشق عن حزب الاستقلال،  إلى جانب أسماء كبيرة في عالم السياسة حينذاك، وسيعتقل مرات عديدة، وسيحكم عليه غيابيا في محاكمات كثيرة، وسيكون الوجه الأول لليسار المغربي في الفترة التي تلت الاستقلال ،واشتهر بمعارضته القوية ومعارضته للنظام الحاكم .

علاقته بالحزب ستعرف توترا في سنة 1993، حيث قدم استقالته من وظائفه السياسية بعد صدور نتائج الانتخابات التشريعية في نفس العام، احتجاجا على ما وقع فيها من تلاعب، وذهب إلى فرنسا في سبتمبر/ أيلول 1993، ثم عاد بضغط من زملائه، وفي سياق الإصلاحات الجديدة أصبح أمينا عاما للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في أغسطس/ آب 1995.

 بعد ذلك سيدخل في مصالحة مع الحكم حيث عين وزيرا أول في فبراير 1998، على رأس حكومة أُطلق عليها اسم “حكومة التناوب التوافقي”، التي جنّبت المغرب في تسعينيات القرن الماضي “السكتة القلبية”، على حد تعبير الملك الراحل الحسن الثاني. ويوصف اليوسفي بـ “الرجل الوطني الذي دافع عن تطور وضعية حقوق الإنسان بالمغرب والوطن العربي، وعن تطوير الممارسة الديمقراطية الفعلية، والدفاع عن حقوق المسحوقين والفقراء”. 

في عام 2002، احتل الحزب المرتبة الأولى في الانتخابات البرلمانية، لكن العاهل المغربي عين وزير داخليته السابق، إدريس جطو، غير المنتمي لأي حزب على رأس الحكومة، الأمر الذي اعتبره  اليوسفي حيادا  “عن المنهجية الديمقراطية”، واعتزل عمل السياسي بعد أن خرج غاضبا من قصر مراكش  .

آخر الأخبار