قبل التعبئة الثانية لسد النهضة.. مفاوضات مصرية سودانية لحل الأزمة

 قبل التعبئة الثانية لسد النهضة.. مفاوضات مصرية سودانية لحل الأزمة
شارك الخبر

آية نصر الدين

ناقش وزير الخارجية المصري سامح شكري، أمس الثلاثاء، مع نظيرته السودانية مريم الصادق المهدي، عددًا من سبل التعاون بين البلدين، بجانب أزمة سد النهضة الإثيوبي، حيث أعربا عن القلق إزاء تعثر المفاوضات، وأكدا ضرورة التوصل لاتفاق ملزم حول ملء وتشغيل السد يحفظ مصالح الدول الثلاث.

وأصدر الجانبان بيانًا مشتركًا لاستعراض نتائج زيارة الوزير السودانية إلى مصر، حيث أعربا فيه عن “القلق إزاء تعثر المفاوضات التي تمت برعاية الاتحاد الأفريقي، كما شددا على أن قيام إثيوبيا بتنفيذ المرحلة الثانية من ملء سد النهضة بشكل أحادي سيشكل تهديدًا مباشرًا للأمن المائي لمصر والسودان”.

يأتي ذلك تزامنًا مع توقيع اتفاقية للتعاون العسكري بين البلدين، على هامش زيارة لرئيس أركان الجيش المصري الفريق محمد فريد إلى الخرطوم.

اعتبر وزيرا خارجية مصر والسودان قيام إثيوبيا بتنفيذ المرحلة الثانية من ملء سد النهضة، تهديدًا مباشرًا للأمن المائي للبلدين.

وأضاف البيان: أن “هذا الإجراء سيعد خرقًا ماديًا لاتفاق إعلان المبادئ المبرم بين الدول الثلاث في الخرطوم بتاريخ 23 مارس 2015”.

وأكد الوزيران، “ضرورة الاستمرار في التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين في هذا الملف الحيوي، كما اتفقا على إحاطة الدول العربية الشقيقة بمستجدات هذه المفاوضات”.

ومن جانبه قال رئيس أركان الجيش السوداني، الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين، في أعقاب التوقيع، أن الهدف من الاتفاق هو “تحقيق الأمن القومي للبلدين لبناء قوات مسلحة مليئة بالتجارب والعلم”، موجهًا الشكر إلى مصر على الوقوف بجانب السودان في المواقف الصعبة.

كما أكد الفريق محمد فريد، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، أن القاهرة تسعى لترسيخ الروابط والعلاقات مع السودان في كافة المجالات خاصة العسكرية والأمنية، والتضامن كنهج استراتيجي تفرضه البيئة الإقليمية والدولية”.

وأضاف رئيس الأركان المصري، أن “السودان ومصر يواجهان تحديات مشتركة، وأن هناك تهديدات متعددة تواجه الأمن القومي في البلدين”، مبديًا استعداد بلاده لتلبية كل طلبات السودان في المجالات العسكرية كافة، واصفًا مستوى التعاون العسكري مع السودان بأنه “غير مسبوق”.

وبحسب ما نشرته صحف عربية تحمل الاتفاقية العسكرية بين مصر والسودان التي أبرمت، الثلاثاء، في الخرطوم رسالة واضحة إلى إثيوبيا، بأن عليها أن تجنح للسلم، بعد أن تمادت ضد السودان.

ويأتي هذا الاتفاق في ظل التوتر غير المسبوق بين الخرطوم وأديس أبابا، على خلفية الاشتباكات المتكررة في منطقة الفشقة السودانية.

ويضيف هذا الملف توترا جديدا إلى العلاقات بين البلدين، على خلفية بناء إثيوبيا سد النهضة على أهم روافد نهر النيل، الأمر الذي يهدد الأمن المائي لكل من مصر والسودان.

وتعد الاتفاقية العسكرية إشارة على جدية البلدين، ورسالة إلى إثيوبيا كي تراجع نفسها، وأشار المحللين العسكريين إلى وجود خطأ في الحسابات الإثيوبية، التي تتصور أنها قادرة على التعامل مع السودان وحده، معتبرًا الاتفاقية وما سبقها من مناورات (نسور النيل في نوفمبر 2020) محاولة لدفع أديس أبابا بعيدا عن حساباتها الخاطئة.

كما تشمل الاستراتيجية العسكرية إقناع الخصم بخطأ تصرفاته والخسائر الجسيمة المترتبة على ذلك.

وشدد على أن العمل العسكري مرهون بالعمل السياسي، فيجب استنفاد كل الحلول السياسية قبل اللجوء إلى القوة، وهو الخيار الأخير.

ومن جانبه، قال الخبير الأمني والاستراتيجي السوداني، الفريق حنفي عبد الله، إن هناك تواصلًا مستمرًا بين الخرطوم والقاهرة لمواجهة التهديدات المشتركة، ومن بينها المواقف الإثيوبية الأخيرة.

وشدد على أن إجراءات السودان في الفشقة طبيعية، ضمن حدوده، لكن إثيوبيا تريد هذه المسألة ذريعة للتنصل من اتفاقية الحدود المشتركة وحشد القوات، مؤكدا أن السودان صبر كثير على إثيوبيا.

وقال إنه يجب على إثيوبيا أن تعي أن ما تقوم به من حشود على الحدود إجراءات باطلة، مؤكدًا في الوقت ذاته، أن ممارسات أديس أبابا في سد النهضة مرفوضة.

وقبل أيام، قال السودان إن إثيوبيا وجهت “إهانة بالغة ولا تغتفر” إليه، في أشد البيانات لهجة على خلفية الأزمة في أواخر فبراير الماضي، كما استدعى سفيره من أديس أبابا.

جدير بالذكر أن الفشقة منطقة تقع ضمن الحدود الدولية للسودان، يسكنها مزارعون إثيوبيون، لكن قوات إثيوبيا اقتحمت هذه المنطقة مرارًا في الآونة الأخيرة.

وقال السودان في 31 ديسمبر الماضي، إنه بسط سيطرته على كل الأراضي السودانية في المنطقة، التي تبلغ مساحتها نحو 250 كيلومترًا مربعًا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

آخر الأخبار