طقوس واحتفالات.. شهر رمضان بنكهة مميزة على أرض المحروسة

 طقوس واحتفالات.. شهر رمضان بنكهة مميزة على أرض المحروسة
شارك الخبر

آية نصر الدين

شهر رمضان في مصر المحروسة يمتاز بالأجواء الخاصة التي تميزها عن غيرها من البلدان، حيث يفضل الكثير من السائحين بالدول العربية والغربية هذا التوقيت المبارك من العام لزيارة مصر، لما تختص به من طقوس وعادات بشهر الخير، حيث لها وقع خاص في عقل ووجدان كل من يعاصرها.

ويحظي الشهر الكريم على مدار التاريخ باهتمام بالغ من المصريين إعدادًا وتجهيزًا واستقبالًا، كما تحرص الدراما المصرية على توثيق تلك العادات والتقاليد والذكريات وسجلتها كذلك روايات مشاهير الأدباء وفي مقدمتهم نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم ويحيى حقي وإبراهيم عبدالمجيد وغيرهم .

ما أن يقترب دخول الشهر الكريم، حتى يتحوّل الشارع المصري إلى جو من البهجة والسرور بتعليق الزينات الملونة والفوانيس المميزة، وتزدحم الأسواق، وتنشط حركة التجارة بشكل ملحوظ، لتوفير اللوازم الرمضانية المختلفة.

الفانوس في ليالي رمضان  

فانوس رمضان، أحد المظاهر الشّعبيّة الأصيلة في مصر، تحول الفانوس من وظيفته الأصلية فى الإضاءة ليلًا إلى وظيفة أخرى ترفيهية إبان الدولة الفاطمية .

وظلت صناعة الفانوس تتطور عبر الأزمان، حتى ظهر الفانوس الكهربائي الذي يعتمد في إضاءته على البطارية واللمبة بدلًا من الشمعة، انتقلت فكرة الفانوس المصري إلى أغلب الدول العربية وأصبح جزءا لا يتجزأ من تقاليد شهر رمضان.

الموائد الرمضانية

يعتبر الخليفة الفاطمي العزيز بالله أول من أقام مائدة في شهر رمضان بحسب المراجع التاريخية، كما عرفت مصر ظاهرة المآدب الملكية أو الموائد الرمضانية التي انتشرت في عهد الملك فاروق، وكانت تقام لإطعام الفقراء والمساكين والموظفين وعابري السبيل وأي فرد من أفراد الشعب، وكان الغرض منها كما يقول بعض المؤرخين يتراوح ما بين بروتوكول سياسي وعمل الخيري، وظلت الموائد الملكية مستمرة حتى قيام الثورة وسقوط الملكية ليحل محلها موائد الرحمن والموائد الرمضانية البسيطة التي تملأ شوارع وحواري مصر المحروسة .

وموائد رمضان على وجه العموم تحفل بالحلويات والمشروبات وغيرهما.

موائد رمضان

أكلات مصرية شهيرة على السفرة الرمضانية المصرية

يجتمع أفراد الأسرة المصرية على وجبتين أساسيتين في شهر رمضان (الإفطار بالمغرب والسحور قبل الفجر) .

يحرص المصريون على تناول الفول والزبادي والأجبان والبيض بوجبة السحور.

أما الإفطار فيبدع فيه المصريون وينوعوا أصنافهم ما بين البط والديك الرومي والمحاشي والسمبوسك والشوربة والسلطات، حرصًا منهم على تعظيم الشهر الكريم وإدخال السعادة على أفراد الأسرة بتقديم أشهى المأكولات، ومن أشهر الحلويات في الشهر الكريم: الكنافة، القطايف وأم علي، أما المشروبات فأشهرها العرقسوس والكركدية، التمر الهندي، قمر الدين والخرُّوب.

فالمائدة الرمضانية غنية جدًا ومتنوعة، حيث يبدأ الناس بالإفطار بالتمر والرطب، مع شرب اللبن الحليب وقمر الدين والخروب ومشروب “الخشاف”، وقد يحلو للبعض أن يشرب العصائر الطازجة كالبرتقال أو المانجو أو الشمام، وبعد العودة من صلاة العشاء والتراويح، يبدأ الناس بتناول الأطعمة التي تملئ الموائد بجميع أنواع الأطعمة وكثرتها مثل الملوخية والشوربة والخضار المشكلة، والمكرونة بالبشاميل، وتزدان المائدة بالسلطة الخضراء أو سلطة الزبادي بالخيار، ومحشي ورق عنب، والدجاج المشوي أو بعض المشويات كالكباب والكفتة وتتنافس النساء مع بعضهن في تحضير الأطعمة وتبادل العزومات والولائم مع الأهل والأقارب.

وبعد الانتهاء من الإفطار لابد من التحلية ببعض الحلويات، ومن أشهرها: الكنافة والقطايف والبقلاوة، والمهلّبية وأم علي و بلح الشام.

مدفع الإفطار   

يعد صوت المدفع من أهم الطقوس الرمضانية في مصر باعتباره الوسيلة المفضلة لإعلان موعد الإفطار لحظة مغيب الشمس معلنًا انتهاء الصوم.

وكان أول مكان استقبل مدفع رمضان قلعة صلاح الدين بالقاهرة، ومن ثم أمر الخديوي عباس والي مصر عام 1853 بوضع مدفع آخر يطلق من سراي عباس بالعباسية، ثم أمر الخديو إسماعيل بمدفع آخر ينطلق من جبل المقطم حتى يصل صوته لأكبر مساحة من القاهرة، وفي الإسكندرية تم وضع مدفع بقلعة قايتباي.

وآخر مرة أطلق فيها المدفع كان عام 1992، لأن هيئة الآثار المصرية طلبت من وزارة الداخلية وقف إطلاقه من القلعة، خوفًا على المنطقة التي تعد متحفًا مفتوحًا للآثار الإسلامية، وتحول مدفع القلعة الحقيقي إلى قطعة أثرية جميلة غير مستخدمة .

المسحراتي

من أكثر المظاهر التي ارتبطت بشكل مباشر بشهر رمضان المصري، بدأت مهنة المسحراتي أيام الحاكم بأمر الله الفاطمي الذي أصدر أمرًا بأن ينام الناس مبكرين بعد صلاة التراويح وكان جنود الحاكم يمرون على البيوت يدقون الأبواب ليوقظوا النائمين للسحور.

وأول من نادى بالتسحير “عنبسة ابن اسحاق” سنة 228 هجرية، وكان يسير على قدميه من مدينة العسكر في الفسطاط حتى مسجد عمروبن العاص تطوعًا، وكان ينادي عباد الله تسحروا فإن في السحور بركة، ومنذ تلك الفترة أصبحت مهنة المسحراتي في مصر تلقى احترامًا وتقديرًا بعد أن قام بها الوالي بنفسه، وأصبحت عادة أساسية في العصر الفاطمي فكانوا يوقظون الناس بطرق العصا على أبواب المنازل، تطورت بعد ذلك ظاهرة التسحير على يد أهل مصر، حيث ابتكروا الطبلة ليحملها المسحراتي ليدق عليها بدلًا من استخدام العصا.

وقديمًا كان المسحّراتي لا يأخذ أجره، وكان ينتظر حتى أول أيام العيد فيمر بالمنازل ومعه طبلته المعهودة، فيهب له النّاس المال والهدايا والحلويّات ويبادلونه عبارات التّهنئة بالعيد.

أغاني رمضان

يحفل شهر رمضان بتراث مميز من الأغاني الشعبية والتواشيح الدينية في مصر، لا ينازعها منازع في وجدان وذاكرة الشعوب، وكأن الصيام لا يكتمل روعته وصفاؤه إلا بها .

ومن أبرز تلك الأغاني “رمضان جانا” وهي من أكثر الأغاني التي تملأ الأجواء بهجة من غناء الفنان الراحل محمد عبد المطلب وكلمات “حسين طنطاوي” ولحن “محمود الشريف”.

ومن أشهر أغاني رمضان أيضًا أغنية مرحب شهر الصوم، من غناء المطرب الراحل عبد العزيز محمود، وغيرها الكثير.

وفي وداع الشهر الكريم تبكينا الفنانة شريفة فاضل بأغنيتها الأكثر تأثيرًا على الإطلاق “تم البدر بدري” التي تدمع العيون في وداع شهر رمضان .

التواشيح والابتهالات

قبل رفع الشيخ آذان الفجر تطلق إذاعة القرآن الكريم تواشيح ترتجف لها القلوب ابتهاجًا وخشوعًا أشهرها تواشيح الشيخ النقشبندي على رأسها “مولاى إنى ببابك”، أشرق المعصوم، أقول أمتى، أي سلوى وعزاء، أنغام الروح، رباه يا من أناجي، ربنا إنا جنودك، يا رب أنا أمة، يا ليلة في الدهر/ ليلة القدر، دار الأرقم، إخوة الحق، أيها الساهر، ذكرى بدر .  

صلاة التراويح

ينطلق الناس لأداء صلاة التراويح في مختلف المساجد، حيث تمتليء عن آخرها بالمصلين من مختلف المراحل العمريّة، وللنساء نصيبٌ في هذا الميدان، فلقد خصّصت كثير من المساجد قسماً للنساء يؤدّون فيه هذه المشاعر التعبّدية، وتُصلّى التراويح صلاة متوسّطة الطول حيث يقرأ الإمام فيها جزءاً أو أقل منه بقليل، لكن ذلك ليس على عمومه، فهناك العديد من المساجد التي يُصلّي فيه المصلّون ثلاثة أجزاء، بل وُجد هناك من يُصلّي بعشرة أجزاء حيث يبدأ في الصلاة بعد العشاء وينتهي في ساعة متأخّرة في الليل.

خيم وباء كورونا على تجمعات المصريين المبهجة فى صلاة التراويح العام الماضى، إذ منعت إقامة صلاواتها فى المساجد، إلا أنهم حرصوا على أداؤها في بيوتهم، مما أضاف بعدًا  وتقاربًا بين الآسر حرص فيه الأطفال والشباب الصغير على المشاركة فيها بانتظام.

صلاة التهجد

من الظواهر الجديدة التي حرص المصريون على الإقبال عليها بالمساجد خاصة بعد دخول رمضان بأشهر الصيف والربيع صلاة التهجد، التي تمتد من منتصف الليل حتى وقت السحور.

الاعتكاف بالمساجد

يكثر الاعتكاف في المساجد الكبرى، وتصل ذروة الفعاليات الرمضانية في ليلة ختم القرآن؛ حيث يتوافد آلاف المصلين على المساجد الكبرى كجامع “عمرو بن العاص” منذ صلاة الظهر.

ننصحك عزيزي القارئ أن تحظى بقضاء أيام من شهر رمضان بشوارع المحروسة، لتنعم بجو روحاني من الصعب أن تشعر به خارج مصر وتستمتع بالقرآن الكريم والتواشيح الدينية وروائح البخور بساحات المساجد، وتجد تجمع الناس وقت صلاة التراويح وتشاهد موائد الرحمن وبائعي التمر هندي والعرقسوس والسوبيا وهي المشروبات المفضلة لدى معظم المصريين وقت الإفطار.

وتستمتع بالدورات الرمضانية التي ينظمها الشباب، حيث تكتسي شوارع المحروسة بالزينة الورقية التي يعدها الشباب بأنفسهم والفوانيس بألوانها المتنوعة التي تخلق جو من البهجة في النفوس.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

آخر الأخبار