رسوم تقارب 20 ألف دولار واشتراطات صحية صارمة.. “كورونا” لم يفسد شغف القطريين بالتخييم في الصحراء

 رسوم تقارب 20 ألف دولار واشتراطات صحية صارمة.. “كورونا” لم يفسد شغف القطريين بالتخييم في الصحراء
شارك الخبر

مع انتصاف شهر أكتوبر/ تشرين الأول الجاري؛ تستكمل قوافل الكرافانات والسيارات العائلية للمواطنين القطريين والمقيمين تدفقها نحو منطقة “سيلين” و”العديد”، وعدد من المناطق السياحية الأخرى؛ إيذاناً بانطلاق موسم التخييم 2020-2021، قصد الاستمتاع ببرودة طقس الصحراء، وممارسة هواية القنص (الصيد) و”التفحيص” بالسيارات بين كثبانها الرملية؛ وركوب الدراجات النارية، بعيداً عن صخب المدينة وازدحامها.

وبعد أشهر من الالتزام بإجراءات الحجر الصحي التي فرضها “كابوس” كورونا الذي أنهك العالم وأفقد الملايين متعة السفر، بدأ القطريون يستعيدون شيئاً فشيئاً حياتهم اليومية، وقد استكملوا استعدداتهم للتوجّه صوب صحرائهم الشاسعة، يدفعهم شغفهم لقضاء أشهر في خيمهم الشتوية التي يرون فيها متنفساً لهم من “الفيروس اللّعين” الذي أرغمهم طيلة أشهر على تأجيل العديد من الفعاليات والاحتفالات؛ إلاّ موسم “التخييم” في الصحراء؛ فقد ظلّ في موعده، وإن فرضت على رواده ضوابط صحية أكثر تشدّداً طيلة الموسم الذي سيمتد إلى العشر الأوائل من أبريل/ نيسان المقبل.

– التخييم في الصحراء أكثر متعة من عواصم أوروبا

في هذا التوقيت من كل عام؛ يسابق القطريون الزمن لاستكمال استعداداتهم لقضاء موسم التخييم الشتوي الذي يضاهي في نكهته أي أجازة في عواصم أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية بالنسبة للعديد من العائلات القطرية التي تنتظر بفارغ الصبر موسم التخييم الذي يمتد خلال الفترة من شهري أكتوبر- أبريل من كل عام؛ وهي الأشهر المثلى بالنسبة لأي سائح يرغب في زيارة قطر، حيث تبدأ الرطوبة والحرارة في التراجع تدريجيا، في هذا البلد الخليجي الذي بات يستقطب سنويا ملايين السياح من مختلف دول العالم، لاكتشاف هذه الجزيرة الصغيرة التي تسحر الناظرين وتشغل بال العالم بتقدمها وتطورها، وهي تستعد لتنظيم أول مونديال لكرة القدم في منطقة الشرق الأوسط في شتاء 2022.

انطلاق موسم التخييم الجمعة المقبل

– استعادة تراث الأجداد

التخييم بالنسبة للقطريين ليس فقط موسماً للترفيه عن النّفس والاستمتاع بهدوء الصحراء والطقس البارد، ذلك أن موسم التخييم حدث يتوارثه القطريون من القدم، يبدأ من بداية الشتاء وحتى نهاية فصل الربيع، حيث يغادر القطريون بيوتهم وفللهم العصرية والمتطورة، للمكوث في خيم وسط الصحراء.

وتبدو خيم القطريين اليوم تبدو أكثر تطوراً وعصرنة بما كانت عليه، بعدما دخلتها المكيفات ووسائل الراحة، بجانب الكرافانات التي تغزو الشواطئ والمحميات البرية.

وبالنسبة للقطريين أيضا، فإنّ موسم التخييم هو فرصة أيضاً للعودة إلى حياة الآباء والأجداد وتعليم الجيل الجديد العادات والتقاليد وطبيعة الحياة التي عاشها أجدادهم، وسط أجواء تراثية بعيدة عن صخب الحياة اليومية.

بدء تجهيز الخيم والكرافانات

– مغردون يطالبون بتخفيض الرسوم

وقد انطلقت عملية التسجيل لموسم التخييم 2020-2021 مبكراً هذا العام، على أن يبدأ التخييم يوم الجمعة القادم، بعد استكمال تجهيز الخيم وتثبيتها والتزود بما يكفي من مؤونة للإقامة مدة ستة أشهر في الخيم.

وتتراوح الرسوم التي يدفعها المواطنون للاستفاذة من التصاريح الرسمية للتخييم، حيث تصل إلى 10 آلاف ريال في للمناطق البحرية والمحميات، مقابل 3 آلاف ريال للمناطق البرية. (الريال يعادل 3.65 دولار أمريكي).

التفحيص هواية يعشقها القطريون

وقد ناشد هواة التخييم، ولا سيّما الشباب منهم الجهات الرسمية تخفيض الرسوم، عبر إطلاق وسم #موسم_التخييم_الشتوي، دعوا من خلاله وزارة البلدية والبيئة إلى إعادة النظر في هذه الرسوم وتخفيضها، لافتين إلى أن موسم التخييم هو المتنفس الوحيد لمعظم الشباب والأسر، خاصة في ظل جائحة كورونا وإلغاء السفر للخارج.

وتصل تلك الرسوم حدوداً قياسية بالنسبة لمناطق أخرى أكثر استقطابا، مثل “سيلين” و”العديد”، حيث تصل تكاليف تجهيز المخيم الواحد 50 ألف ريال بجانب الرسوم التي فرضتها السلطات، ومبلغ التأمين ليصل إجمالي تكلفة المخيم 70 ألف ريال، أي نحو 20 ألف دولار أمريكي.

– اشتراطات صحية صارمة لمواجهة “كورونا”

وعلى رغم ارتفاع التكاليف، فإن تعلّق القطريين بموسم التخييم يجعلهم يجهزون له ميزانية خاصة ككل سنة. لكن موسم هذا العام يكتسي نكهة خاصة، لا سيّما وأنه يأتي في ظل انتشار جائحة كورونا التي ألزمت المقيمين في دولة قطر بالمكوث في منازلهم وتخفيف الحركة إلى حدّها الأقصى مع بداية تفشّي الوباء، قبل أن يبدأ التخفيف التدريجي، وتستعيد قطر حيويتها، مع تراجع أعداد الإصابة التي باتت في حدود 200 إصابة يوميا، مقابل عدد وفيات بين الأدنى عالمياً، الأمر الذي شجّع السلطات الرسمية على الترخيص بموسم التخييم، مع فرض إجراءات صحية صارمة، ولا سيّما ما تعلّق بالتباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات في التجمعات الكبيرة. مع توفير سيارات إسعاف ومختلف الخدمات الطبية الضرورية.

وقد تجنّدت وزارة البلدية والبيئة والجهات الأمنية والمجلس الوطني للسياحة، والعديد من المؤسسات الحكومية لإنجاح الموسم السياحي والترفيهي الذي بات يستقطب مواطنين من دول خليجية أيضا، ولا سيما الكويتيين والعمانيين، بجانب المقيمين في دول قطر من جنسيات عربية وأوروبية وغيرها.

إجراءات لضمان سلامة المواطنين خلال موسم التخييم

إسماعيل طلاي

آخر الأخبار