تونس.. قانون يحمي حقوق العاملات في المنازل في الأفق

 تونس.. قانون يحمي حقوق العاملات في المنازل في الأفق

أرشيف

شارك الخبر

تستعد تونس لإطلاق مشروع قانون جديد ينظم العمل في الخدمة المنزلية، وقد يرى هذا المشروع النور قريباً، بعد أن صادقت عليه الحكومة السابقة في شهر أغسطس/آب الماضي، وسط دعوات لإنهاء  كافة أشكال التشغيل الهش في هذا القطاع.

فبعيدا عن حقوق المرأة ومكاسبها في بلد هو الأول في المنطقة العربية، من حيث صلابة القوانين المدافعة عنهن، تكابد العاملات في المنازل لتحصيل لقمة عيش بالكاد تسد حاجياتهن وحاجة أبنائهن في ظل غياب أي شروط دنيا تضمن حقوقهن المادية وحتى المعنوية.

مشروع القانون

ويذهب مشروع القانون إلى فرض عقوبات صارمة ضد المخالفين لبنوده تصل إلى حد تسليط عقوبات سجنية من شهر إلى 3 أشهر، وغرامة  مالية قدرها ألف دينار (365 دولار) لكل من يتوسط في تشغيل العاملات المنزليات خلافا للصيغ القانونية، خاصة وأنّ عدة محافظات وأرياف تونسية عرفت تنامي نشاط السماسرة وتشغيل القاصرات،  كما يفرض غرامة مالية ، قدرها 500 دينار (حوالي 200 دولار)، لكلّ مؤجّر  يتعمد عدم تسجيل عقود العمل لدى المؤسسات الحكومية المعنية.  

كما يمنع مشروع القانون تشغيل القاصرات ويفرض تحرير عقد عمل بين الطرفين كما ينص على جملة من العطل والراحة (الأسبوعية والسنوية والاستثنائية والأعياد الوطنية والدينية) مع مراعاة خصوصية عاملات المنازل، والتمتع بعطلة الولادة وساعة الرضاعة، وأكد المشرّع على أنّ العطل والراحة غير موجبة للطرد، ويواصل العامل التمتع فيها بجميع حقوقه المضمونة قانوناً.

كما يهدف مشروع القانون، وفق فصله الأوّل،  إلى تنظيم العمل المنزلي بما يضمن الحق في العمل اللائق لعمال المنازل دون تمييز طبقا للدستور وللمعايير الدولية.
ويأتي هذا المشروع لتنظيم العمل في الخدمة المنزلية ولضمان حقوق العاملات في العمل اللّائق والكرامة، وفق ما ينصّ عليه الدستور التونسي والمعايير الدولية. ويدعو إلى أنّه في حال العمل  في نطاق الخدمة في المنازل بالإقامة، فإنّه لا بد من توفير السكن اللّائق والغداء، ومساعدة العاملة أو العامل على التعلّم والتكوين المستمر.

ظروف عمل غير لائقة وانتهاكات بالجملة

كشفت دراسة حديثة أعدتها الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات أن “61 % من عاملات المنازل في تونس الكبرى لا يتمتعن بإمكانية الولوج إلى منظومات العلاج”. ويطالب 60 % بالتغطية الصحية، بينما ترغب 32 % منهن في توفير النقل و44 % بالتكوين في العمل النقابي.

ونتيجة لهذه الأوضاع المتردية، عبرت 48 % من النساء العاملات في المنازل عن عدم رغبتهن في مواصلة الاشتغال في هذا القطاع.

كما بينت الدراسة أن63 % فقط من العاملات في المنازل يتمتعن براحة سنوية.

وتتعرض العاملات وفق الدراسة ذاتها “إلى جميع أشكال العنف واستباحة الحقوق، من بينها التحرش، استغلال في ساعات العمل، ووضع الأعباء على فتيات صغيرات، إذ يتولّين تربية الأبناء وتنظيف المنزل، وأضافت أنّه هناك أعمال تفوق طاقة البعض… وسط تكتم بشأن هذه الممارسات”

القانون يساهم في تنظيم القطاع

رحبت عديد الجمعيات والمنظمات العاملة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة في تونس، بمشروع القانون،  واعتبره مساهمة في تنظيم هذا القطاع وإنهاء كافة أشكال تشغيل القاصرات، و الحد من ظاهرة الاستغلال الاقتصادي”.

كما أكدت على أن مشروع القانون سيساهم في تفكيك شبكات المتاجرة بالعاملات المنزليات وسيحدد حزمة الواجبات التي يتعين على المشغلين الالتزام بها.

وبحسب رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، المحامية راضية الجربي، في تصريح  لمؤسسة إعلامية خاصة، فإنّ مشروع القانون الجديد مهم لأنّ من شأنه الحدّ من تشغيل الأطفال واستغلال القاصرات في العمل المنزلي، وقطع الطريق أمام السماسرة وكلّ المتاجرين بجهود النساء، وخاصة المنحدرات من أوساط فقيرة ومن مناطق مهمشة، واللواتي لا يجدن أيّ فرص عمل أمامهن سوى التنقّل للمدن والعمل في المنازل.

وأضافت أنّ أهم جانب في هذا المشروع، هو أنّ الردع لن يشمل السماسرة والوسطاء الناشطين في تشغيل القصر فقط، بل أيضاً العائلات التي تقبل تشغيل بناتها في خدمة  المنازل، وهنّ في سنّ لا يسمح لهن بالعمل، وأيضاً المشغّلين، أيّ جميع الأطراف المتدخلة في شبكات الاتجار بالبشر.

وبالتوازي مع هذا القانون، يجب العمل على خلق بدائل لكسب خلافاً للعمل في البيوت، وتطوير منظومة التكوين المهني والتعليم، للحدّ من الانقطاع  المدرسي، حيث أن 110 آلاف تلميذ يغادرون سنوياً مقاعد الدراسة، أغلبهم من الفتيات، وهذا العدد في ارتفاع، وفِي غياب أفق للعمل، يلجأن إلى العمل في البيوت، ما يستدعي تنظيم القطاع.

جيهان غديرة مراسلة سكونك من تونس

آخر الأخبار