تونس.. بعد ثقة البرلمان ملفات ساخنة تنتظر حكومة المشيشي

 تونس.. بعد ثقة البرلمان ملفات ساخنة تنتظر حكومة المشيشي

رئيس الحكومة المكلف هشام المشيشي

شارك الخبر

انتظم صباح أمس الخميس، بقصر الضيافة بقرطاج، موكب تسلّم وتسليم المهام بين رئيس الحكومة المتخلّي إلياس الفخفاخ ورئيس الحكومة الجديد هشام المشيشي، عقب أدائهم اليمين الدّستورية أمام رئيس الدولة، و بعد حصول الحكومة على ثقة البرلمان، لكن رغم نجاحها في اجتياز اختبار البرلمان، يرى بعض المختصين في تونس أن الحكومة مقبلة على تحديات عديدة أبرزها وضع حد للاحتقان السياسي، ومعالجة الوضع الاجتماعي المهدد بالانفجار في أية لحظة، إضافة إلى أزمة وباء كورونا.

الحكومة تنال ثقة البرلمان

 بعد تجاذبات سياسية وتنافس بين الأحزاب، حظي هشام المشيشي، بثقة النواب من خلال حكومة تكنوقراط  تضم قضاة وأكاديميين وموظفين بعيدين عن الأحزاب، في خطوة جنبت البلاد خيار حل مجلس النواب والذهاب لانتخابات تشريعية مبكرة.

ونالت الحكومة التي شكلها وزير الداخلية السابق، المكونة من 25 وزيرا و3 كتّاب دولة، ومن بينهم 8 نساء، غالبيتهم غير معروفين من الرأي العام، ثقة 134 نائبا من أصل 217، لتصبح بذلك ثاني حكومة تحصل على ثقة مجلس النواب في غضون 6 أشهر.

وتعد حكومة المشيشي، الثالثة التي تشهدها تونس منذ أكتوبر الماضي، والتاسعة منذ ثورة يناير .2011

المشيشي يتعهد بوقف “النزيف الاقتصادي”

أقر رئيس الحكومة التونسي هشام المشيشي، أثناء موكب التسليم والتسلم مع حكومة إلياس الفخفاخ، بصعوبة الوضع الاقتصادي والسياسي الذي تعيشه تونس حاليا، متعهدا “ببذل كل الجهود الكفيلة بإيقاف النزيف الاقتصادي ورفع التحديات التي من شأنها ضمان استقرار البلاد”.

ويحمل هذا الملف أهمية خاصة لدى المشيشي، الذي أبدى ، مخاوفه على “مستقبل البلاد” بسبب ارتفاع الدين العام والبطالة، معتبرا أن “الأزمة الاقتصادية تزداد حدة في تونس”،مضيفا أن الدين العام تفاقم بمقدار 15 مليار دينار سنويا ( 5.5 مليار دولار ) خلال2020.

وفي هذا المجال، قدم المشيشي خطة إصلاح تهدف لدعم المالية العامة، ومحاربة التهرب الضريبي، والاستثمار في المناطق الفقيرة.

وأوضح أن برنامج حكومته المقترحة سيؤكد على ترشيد نفقات الدولة، مضيفا: “نسعى لاستعادة الثقة في الاستثمار في تونس”.

هذا إضافة إلى انتشار  فيروس كورونا  في وقت تعاني فيه البلاد أصلا، ليضعف الاقتصاد التونسي أكثر فأكثر، مما أضر بقطاع السياحة الحيوي في البلاد من بين قطاعات أخرى.

رهانات سياسية واجتماعية

وأكد المشيشي في كلمته أنه “سيعمل بالشراكة مع البرلمان ورئاسة الجمهورية وجميع القوى الحية من أحزاب ومنظمات وطنية ومجتمع مدني”.

لكن رغم تأكيده على التزامه بالتعاون مع مختلف الأطراف السياسية والاجتماعية من أجل القيام بالإصلاحات الضرورية في مختلف المجالات في تونس، فإن بعض المحللين يرون أن أول رهان سيواجه المشيشي هو إيجاد ” توازن سياسي” في ظل ارتفاع منسوب التوتر بين المؤسسات السيادية للدولة إضافة على معالجة الملفات الاجتماعية والاقتصادية.

كما أن هذه الحكومة معرضة كسابقتها إلى موجة من الاحتجاجات الاجتماعية المحتملة، وذلك بعد نهاية الهدنة التي وضعها المحتجون في ملفي النفط والفوسفاط، إضافة إلى تردي المقدرة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة”.

أزمة أخرى ترتبط ارتباطا وثيقا بتدهور الأوضاع الاقتصادية في البلد، هي ارتفاع معدلات الهجرة غير الشرعية إلي أوروبا، التي يذهب ضحيتها الكثير من الشباب غرقا على متن “قوارب الموت” غير الآمنة التي يلجأ إليها المهربون، بالإضافة إلى انضمام بعضهم إلى جماعات متطرفة.

حيث قال رئيس الحكومة التونسية ” حلم تونس الجديدة التي تضمن الحرية والكرامة والإنصاف تحول إلى خيبة أمل وخداع ويأس، مما دفع بعض التونسيين إلى ركوب قوارب الموت. أساسيات الحياة الكريمة، مثل الطرق، ومياه الشرب، والمعلم والطبيب ليست مضمونة الآن”.

ولاحظ المشيشي في هذا الصّدد أن الحكومة ستواصل دعم المؤسّستين الأمنية والعسكريّة بالموارد المادّية والبشريّة، متوجها بالتّحية إلى قوّات الأمن والجيش لما تبذله من جهود مكّنت من تحقيق استقرار الوضع الأمني رغم ارتفاع وتيرة المخاطر والتهديدات الإرهابيّة على المستوى الدّاخلي وعلى الشّريط الحدودي.


كما توجّه بالتحيّة والشّكر ل”الجيش الأبيض” العامل في قطاع الصّحة، مكبرا جهودهم في مواجهة فيروس كورونا.

جيهان غديرة مراسلة سكونك من تونس

آخر الأخبار