تونس.. الصحفيون يحتجون ويؤكدون رفضهم المساس بحرية الإعلام

 تونس.. الصحفيون يحتجون ويؤكدون رفضهم المساس بحرية الإعلام
شارك الخبر

تونس- جيهان غديرة

نفذ عشرات الصحفيين التونسيين، أمس الثلاثاء20 أكتوبر/ تشرين اﻷول ، رفقة عدد من ممثلي مكونات المجتمع المدني والاحزاب السياسية، وقفة احتجاجية،  أمام المبني الفرعي لمجلس النواب.

 احتجاجا ورفضا لتمرير التنقيح المتعلق بالمرسوم 116 المتعلق بتنظيم القطاع السمعي البصري المبرمج في جدول اعمال جلسة  بالبرلمان والذي تقدمت به كتلة “إئتلاف الكرامة” في إطار مبادرة تشريعية.

ورفع المحتجون خلال هذه الوقفة التي دعت إليها كل من النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين والنقابة العامة للإعلام لافتات وشعارات على غرار ” لا للمال السياسي ” ، ” تنقيح 116 ما يتعداش” ” نائب شعب موش نائب قناة ” و” لا كتابة لا تصوير حتى يسقط التعديل”.

 وذلك تنديدا بسحب الحكومة لمشروع قانون الاتصال السمعي البصري وفسح المجال للمصادقة على تنقيح المرسوم المذكور و ” انخراط البرلمان في هذه الممارسات الهادفة الي ضرب القطاع السمعي البصري” داعين الى عدم التصويت عليه.

المرسوم 116 المتعلق بقطاع السمعي البصري

   وتنصّ مبادرة ائتلاف الكرامة (18 نائبا) التي تم تقديمها في 5 ماي/ مايو 2020 ، لتعديلات للمرسوم 116 لسنة 2011، على حذف صلاحية إسناد الإجازات التي تمنحها الهيئة لإحداث القنوات التلفزية، وإقرار مبدأ مجرد التصريح بالوجود للوسيلة الإعلامية.

  الى جانب تعديلات تشمل تركيبة الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري الحالية وحصر صلاحيات اقتراح أعضائها في مجلس نواب الشعب.

   وقد تمّ نقاش هذه التنقيح صلب لجنة الحقوق والحريّات، والمصادقة عليه يوم 8 جويلية/ يوليو2020 لتمريره للتصويت في الجلسة العامة بأغلبية أعضاء اللجنة، فيما صوّت نواب الحزب الدستوري الحر ضد التعديل واحتفظ نوّاب الكتلة الديمقراطية بأصواتهم.

   يشار الى ان رئيس الحكومة، وجه يوم الاثنين،  طلبا الى البرلمان لسحب عدد من مشاريع القوانين من بينها مشروع قانون حرية الاتصال السمعي البصري ، واعتبرت نقابة الصحافيين ذلك ” خطوة مفاجئة وغير مسؤولة”.

الهياكل المهنية ومنظمات المجتمع المدني ترفض التنقيح

جددت في المقابل الهياكل المهنية، على غرار نقابة الصحفيين، والهيئة العليا للاتصال السمعي والبصري، والنقابة العامة للإعلام، ومنظمات المجتمع المدني، عن رفضها القطعي لهذا التنقيح “المناقض للدستور”  

كما اعتبرته يتأسس على ” تصوّر ضيق للاتصال السمعي البصري من خلال تناوله القطاع من منظور سلعي وتجاري يحتكم إلى منطق المنافسة التجارية، على حساب الحقوق والحريات الأساسية” ونبّهت لخطورة تمرير مثل هذا التعديل على قطاع الإعلام السمعي البصري.

وحذرت هيئة المحامين في بيان لها من أن ” المصادقة وتمرير تنقيح المرسوم 116 المتعلق بتنظيم القطاع السمعي البصري سيطلق سلطة اصحاب النفوذ المالي ودوائر الضغط للتحكم في المشهد الإعلامي.”

وطالبت مجلس نواب الشعب ” بالتروي وعدم المصادقة على المشروع الذي لم يقع مناقشته وابداء الراي فيه من قبل مكونات المجتمع المدني.”

  و من جهتها عبرت عديد الكتل النيابية على غرار كتلة الحزب الدستوري الحر (15 نائبا) ،كتلة الإصلاح (16 نائبا) ، الكتلة الديمقراطية (38 نائبا)، وتحيا تونس (10 نواب)  عن رفضها لهذا التنقيح معتبرين أنّ هذين التعديلين متعارضين مع روح الدستور والتزامات الدولة التونسية في مجال حماية حرية التعبير والإعلام.

التنقيح “غير دستوري
أعتبر رئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، محمد ياسين الجلاصي ، في تصريح صحفي، لمراسلة سكونك الإخبارية على هامش الوقفة الاحتجاجية،  إنّ التنقيح “غير دستوري” ولا يتلاءم مع روح الدستور الذي ينص على أنّ الهيئات الدستورية كهيئة الاتصال السمعي البصري تنتخب بأغلبية الثلثين 145 صوتا من أصل ( 217) بينما ينص هذا التعديل على الأغلبية المطلقة (109 أصوات) فقط.”

   و واضح ” أنّ الغاية من التنقيح ليس تعديل الاعلام و تحريره كما يروّج لذلك اصحاب المبادرة و انما والتنقيح ليس الهدف منه التأسيس لإعلام جدّي ومهني وموضوعي، بل يُراد به إغراق الإعلام في فوضى، والتشريع لكل القنوات الخارجة عن القانون على غرار قناة نسمة”.

  واضاف الجلاصي في هذا الصدد الى أنّ ” قرار رئيس الحكومة، هشام المشيشي، بسحب المبادرة بإجراء غير مسؤول.”

مشيرا الى ان سحب هذا المشروع الذي يحظى بموافقة الهياكل، يعد خدمة لقلب تونس والنهضة وائتلاف الكرامة، وردا للجميل لهذا الثلاثي الذي ساند حكومته.

   وأكد النقيب ” سننتظر ما ستؤول إليه الجلسة العامة للبرلمان من قرارات، قبل أن نتخذ ما نراه مناسبا لقطاعنا.”

وأشار  أنه و في صورة تمرير التنقيح سيتم اللجوء الي أساليب احتجاجية جديدة، قد تصل الى الإضراب العام، مبينا ان فرضية الاضراب العام مطروحة بقوّة.،

آخر الأخبار