تونس أمام موجة ثانية لكورونا.. وخطر انهيار المنظومة الصحية يتعاظم

 تونس أمام موجة ثانية لكورونا.. وخطر انهيار المنظومة الصحية يتعاظم
شارك الخبر

على غرار باقي دول العالم، تعيش  تونس على وقع موجة ثانية من فيروس كورونا المستجدّ،   وسط دلالات وإحصائيات تشير الى أن الوباء ماض في الانتشار.

خاصة بعد فتحها للحدود يوم 27 جوان، وتسجيلها للعديد من الحالات الوافدة والتي ساهمت في عودة الحالات المحليّة على الرّغم من كلّ الإجراءات والبروتوكولات الصحية المنصوص عليها. و مع الارتفاع القياسي للإصابات بفيروس كورونا في الأيام الأخيرة، يشدد الخبراء على أن القطاع العمومي سيواجه صعوبات كبيرة في احتواء تفشي الفيروس، في ظل النقص الفادح على مستوى التجهيزات الطبية والموارد البشرية.

انفجار في الوضع الوبائي  

وجدت تونس  نفسها اليوم، مثل غيرها عبر العالم، في حيرة من أمرها. فمن جهة تواجه احتمالات الافلاس الاقتصادي وعدم القدرة على تحمل الدعم المالي للطبقات الفقيرة. ومن جهة ثانية تخشى فشل المنظومة الصحية، بل وانهيارها امام ضغط الأعداد الكبيرة للمصابين.

فمنذ قرار فتح الحدود في 27 يونيو الماضي، تضاعف عدد الإصابات بالفيروس أكثر من 7 مرات ليبلغ العدد الجملي للحالات 7382 كما بلغ مجموع الوفيات بالفيروس 117 شخصا، وفقا لآخر أرقام وزارة الصحة. وبشكل عام تجاوز عدد الوفيات عبر العالم حتى مساء السبت  13 سبتمبر/ايلول 921 آلاف وفاة في حين بلغ إجمالي الإصابات  أكثر من 28.93 مليون شخص والرقمان في ارتفاع متواصل مع دوران عقارب الساعة.

إشكالية أسرة الإنعاش

لا يخفي فاعلون في القطاع الصحي  مخاوفهم من فشل المنظومة الطبية في مواجهة تزايد عدد الإصابات.  حيث يستند الجانب الاستشفائي في التعاطي مع فيروس كورونا أساسا إلى خدمات الإنعاش والعناية المركزة، وهو ما يمثل الحلقة الأضعف في المؤسسات الصحية المملوكة للدولة.

إذ لم تقدم وزارة الصحة أرقاماً دقيقة عن سعة المرافق في تونس. وتفيد بيانات مختلفة أدلى بها مسؤولون بتوفر 1000 سرير إنعاش في القطاعين العام والخاص. ولكن لم يتم حجز جميع هذه الأسرة لمرضى كوفيد-19. و حسب رسالة دكتوراه، نشرت بداية العام الجاري، فإنّ معدّل أسرّة الإنعاش في تونس لكلّ 100 ألف ساكن هو 3 أسرة، مقابل 7.9 في اليابان و 1.6 في سريلانكا. لكنّ هذا المعدّل ينهار إلى الصفر في الولايات الداخلية والجنوبية، عدا صفاقس، حيث يوجد 30 سريرا.

ومع سرعة الانتشار الحالية، سيتضعف عدد المحتاجين إلى العلاج في المستشفى ، وإذا لم يتم تطويق الوباء وكانت جميع الأسرّة متاحة لضحايا كوفيد -19، فإن النظام الصحي قابل إلى الانهيار في أي لحظة.

وفي سياقٍ ذي صلة، يحذر الرئيس السابق للجنة الصحة بالبرلمان، الدكتور سهيل العلوينىن “قطاع الصحة سيواجه تحديا حقيقيا إذا تجاوز عدد المصابين المقيمين بوحدات الإنعاش، حاجز الـ250 مصابا”.،

ويبلغ حاليا عدد المقيمين في وحدات الإنعاش 30 مريضا أي بنسبة  (0,58 %) من عدد المصابين الإجمالي و11 تحت جهاز التنفس الاصطناعي.

ضعف الإمكانيات اللوجستية واهتراء البنى التحتية

أعرب العديد من المشتغلين بالقطاع الصحي عن مخاوفهم من عدم توفر إمكانيات لوجستية ومستلزمات صحية و والنقص الفادح في الكادر الطبي والمساعدين. حيث قد تمتلئ خدمات الإنعاش بسرعة وقد تنفد أجهزة التنفس الصناعي وغيره.

وللإشارة تتركز في تونس 166 مستشفى من بينها 35 جهوية (محلية) و2100 مركز لتقديم الخدمات الصحية الأساسية، وفق إحصاءات وزارة الصحة.

ويشهد توزيع المؤسسات الصحيّة في تونس خللاً في التوازن بين الجهات. إذ يفتقر غرب البلاد إلى أي مستشفى جامعي، في وقت يتوزّع 11 مستشفى على خمس محافظات فقط.

كما تُعاني تونس من  ظاهرة هجرة الأدمغة، إلى أوروبا وخاصة فرنسا التي استقطبت وحدها 300 طبيبًا سنة 2017، و650 طبيبًا خلال سنة 2018، وتحتل المرتبة الثانية بعد سوريا التي تُعاني من ويلات الحرب، بتسجيلها هجرة 94 ألف كفاءة بين 2011 و2017.

إصابة بكورونا في صفوف المهنيين 

إلى جانب نقص الأسرة والمعدات، هناك نقص في الأقنعة ومعدات حماية العاملين في مجال الرعاية الصحية، ويعتبر هذا التهديد حقيقيا.

فمعدل عدوى العاملين في مجال الرعاية الصحية، بسبب الافتقار إلى الحماية، بالإضافة إلى تعرضهم  للخطر، سيقلل أيضاً من القدرة على علاج عدد كبير من الأشخاص الحاملين للفيروس ومن يعاني من أمراض أخرى.

و قد أكدت الجامعة العامة للصحة التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، السبت 12 سبتمبر/أيلول 2020، أن وتيرة الإصابات بفيروس كورونا ارتفعت في صفوف مهنيي الصحة لتبلغ 287 إصابة.

وأضافت الجامعة، في بلاغ نشرته على صفحتها بموقع التواصل “فيسبوك”، أن العدوى بكورونا مست عديد المؤسسات الصحية وكافة الأسلاك تقريبًا، مشيرةً إلى النقص الحاصل في الموارد البشرية وإلى تزايد الضغط سواء في الأقسام الخارجية أو في بقية الأقسام.”.

ولتفادي انهيار المنظومة الحكومية، تطالب الجامعة العامة الصحة التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل،  بـ”التسريع في عملية انتداب الإطارات الطبية وشبه الطبية”.

وتتطلع  تونس كغيرها من حكومات العالم لذلك اليوم الذي تعلن فيه إحدى شركات الأدوية الدولية الكثيرة عن نجاحها في التوصل الى ابتكار لقاح يخلص البشرية من هذا الوباء الذي يهدده .و ذلك اليوم يتعيّن على الكلّ المؤسسات والهياكل العمومية والخاصّة و شعب  استعمال كل البروتوكولات الصحيّة.

جيهان غديرة مراسلة سكونك من تونس

آخر الأخبار