المجلس الأوروبي للأئمة لماكرون: العلمانية الفرنسية تتنكر لأبسط مبادئها في قبول الآخر

 المجلس الأوروبي للأئمة لماكرون: العلمانية الفرنسية تتنكر لأبسط مبادئها في قبول الآخر
شارك الخبر

دعا المجلس الأوروبي للأئمة الرئيس الفرنسي ماكرون إلى التنبه إلى الأزمة العميقة التي تعاني منها العلمانية الفرنسية في تنكرها لأبسط مبادئها في قبول الآخر واحترام اختياراته الدينية وممارساته العبادية حتى باتت تضيق بغطاء رأس أو تعليم الأطفال بعض مبادئ الدين.

وأعرب المجلس في بيان توصلت جريدة “سكونك” بنسخة منه عن صدمته واستيائه العميق لتصريحات الرئيس الفرنسي الأخيرة في « ليه موريه » حول ما يُسمى ب ”الإسلام السياسي ” “والانعزالية الإسلامية ” .

وأشار المجلس الذي يتخذ من العاصمة السويدية ستكهولم مقرا له إلى أن تصريحات الرئيس الفرنسي “مثلت خرقاً لقواعد الخطاب السياسي الرسمي عبرإطلاق أحكام سلبية عامة عن الدين الإسلامي لا ترتكز على حقائق أو معطيات موضوعية”.


وأكد المجلس على أن معالجة المظاهر الاجتماعية السلبية تتم عبر التعاون والاستفادة من كل الطاقات والإمكانات المتاحة في المجتمع.

وأشار المصدر ذاته إلى أن المؤسسات الإسلامية في أوروبا ساهمت في جهود معالجة الظواهر الاجتماعية السلبية والتعاون مع هيئات المجتمع الأوربي لترسيخ السلم المجتمعي وتحقيق اندماج المسلمين الإيجابي في مجتمعاتهم بما يسهم في نموها واستقرارها.

وحذر المجلس الذي يترأسه الشيخ كمال عمارة من الخطاب الذي يذكي الكراهية والتمييز ويكرس التفرقة العنصرية، منبها إلى أن المسلمين في أوروبا وخارجها هم أكثر ضحايا الإرهاب، والمستهدف الأول لخطاب الكراهية والتمييز العنصري.


وأوضح البيان أن الانعزالية والانفصال المجتمعي ظاهرة اجتماعية معقدة لا يمكن اختزالها بربطها بهوية دينية، بل تحتاج إلى مقاربة شاملة وتعاون لمعالجتها، وإن ربطها بهوية دينية معينة تبسيط مخل وتجاوز لسبل الحل .


وأضاف “فاجأنا الرئيس ماكرون بقوله إن الإسلام يعيش أزمة في كل مكان، متجاهلا أن أغلب الأزمات التي يقصدها ذات أبعاد سياسية اقتصادية واجتماعية أساساً، كما لا يخفى الدور السلبيُّ للسياسة الخارجية الفرنسية في بعضٍ منها.


ولفت بيان المجلس إلى الخطأ الجسيم الذي تقع فيه مثل هذه التصريحات عندما لا تفرق بين الإسلام كدين وواقع المسلمين المركّب.


كما دعا المجلس “الأئمة وسائر المسلمين في أوروبا عامة وفي فرنسا خاصة إلى التحلي بالحكمة وروح المسؤولية، وإلى تجسيد القيم الإسلامية في خطابهم ومعاملتهم، والحضور الإيجابي والمواقف الراشدة بما يرسخ قواعد السلم والعيش المشترك في مجتمعاتهم.”

وكان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قد أعلن عن خطط لسن قوانين أكثر صرامة للتصدي لما سمّاه “الانعزال الإسلامي”، والدفاع عن القيم العلمانية.

وفي خطاب طال انتظاره، قال ماكرون إنّ أقلية من مسلمي فرنسا، الذين يقدر عددهم بنحو ستة ملايين نسمة، يواجهون خطر تشكيل “مجتمع مضاد”.

وتشمل مقترحاته فرض رقابة أكثر صرامة على التعليم، والسيطرة على التمويل الأجنبي للمساجد.

أ. عبدالمالك

آخر الأخبار