“البرنس” على خطى “دكان شحاتة”.. محمد سامى يعيد تيمة خالد يوسف

 “البرنس” على خطى “دكان شحاتة”.. محمد سامى يعيد تيمة خالد يوسف

الفنان محمد رمضان

شارك الخبر

كتب – عباس السكري

“التقليد أشد أنواع الأمراض الفكرية انتشارا، والفن من أكثر الفروع تعرضا للإصابة بهذا الداء، نظرا لحب البعض فى التقليد والغرق فيه بشكل واسع”، لا أدرى لماذا تذكرت كلام الدكتور محمد جابر الانصارى، وأنا أتابع حلقات مسلسل “البرنس” من تأليف وإخراج محمد سامى، وبطولة محمد رمضان، وعقدت فى رأسى مقارنة بين أحداثه، وأحداث الفيلم السينمائى الشهير “دكان شحاتة” إخراج خالد يوسف وبطولة عمرو سعد، وجدت التشابه حد المطابقة بل أن المسلسل يكاد يكون نسخة كربونية من الفيلم، وسألت نفسى هل انحصر طموح المخرج محمد سامى فى اعادة ما قدمه خالد يوسف قبل 12 عام؟، هل يريد أن يقول ما قاله؟ وأن يبعث نفس رسائل الفيلم؟، لكن كيف ذلك وهو يدعو للتطوير والاختلاف وما يفعله يقضى على روح التجديد أصلا؟ هل أراد أن يصبح نسخة مكررة بتقديمه نفس القصة؟، أو ربما ظن أن الجمهور نسى أحداث الفيلم ولن ينتبه فأراد أن يعيدها لكن بوجوه مختلفة، ودراما بلا روح.

ربما يتذكر كثيرون أن محور أحداث فيلم “دكان شحاتة” كان ضياع القيم الأصيلة فى الأسرة المصرية، من خلال شخصية شحاتة “عمرو سعد” الذى كان يوسف وسط إخوته، حيث منحه والده حبا خاصا عميقا، وبادله شحاتة نفس الحب وكان يعينه فى العمل عكس اخواته المنفلتين، ويقف الى جواره، لذلك شب على إهمال أشقائه له، وسطوتهم عليه، ومعاملتهم السيئة له، رغم حبه الشديد لهم، وأدت الغيرة المشتعلة بينهم إلى مأساة، ومع الأحداث يتوفى والده ويطمع البعض فى شراء الدكان، فيرفض شحاتة عملا بوصية والده، فيتآمر إخوته عليه ويلفقوا له تهمة ويدخلوه السجن، ويبيعوا الدكان.

إذا دققت أو لم تدقق فى أحداث الفيلم ستجدها هى نفسها قصة مسلسل البرنس بحذافيرها، وإذا وضعت مقارنة درامية بسيطة بين الفيلم والمسلسل، سترجح كفة الفيلم، لإجادة خالد يوسف البناء الدرامى فى العلاقات بين الأفراد، وخلق توازن بين الشخصيات والموضوع، ورسم خط درامى مميز بين شحاتة ووالده منذ أن كان طفلا وحتى صار شابا، حتى عامل الزمن لم يفلت من خالد يوسف ومزجه مع الأحداث ببراعة، بخلاف المخرج محمد سامى، الذى اعتمد على غرابة الشخصيات والتمثيل “الأوفر” لجميع الفنانين باستثناء محمد رمضان ومحمد علاء، وحّول العمل الى مشاهد صراخ وعويل وبكاء وقتل وسرقة وإجرام دون بناء كامل للعلاقات والشخصيات فيما بينها، أو حتى ذكر أسباب الكره والحقد، وكأن الدراما تسير بلا منطق، أو أن على الجمهور يتقبلها كما يرصدها.

قد تكون المشاهد التى يصنعها محمد سامى “ماستر سين” فى المسلسل، الغرض منها اعجاب جمهور السوشيال ميديا فقط، خصوصا وأن العمل قائم على الترند، دون وجود خط درامى مؤثر إنسانيا فى الأحداث التى اتسمت بالكآبة ورغبة الانتقام، وتحولت حلقات المسلسل لصفحة حوادث ينتظرها القراء كل ليلة لينتظروا انتقام البطل من خصومه، بعد ما شاهدوا جرائم إخوته، والمفارقة أن الجمهور يميل للحزن، لذلك يزيد محمد سامى من الجرعة كل حلقة فى صورة تستحيل مع الواقع.

محمد سامى يظن أنه حقق اكتساح ونجاح بمسلسله “البرنس” الذى اقتبسه من “دكان شحاتة”، لكن الحقيقة خلاف ذلك، هو صنع ترند لكنه لم يصنع دراما، خلق جدل لكن لم يخلق معنى، اعتمد على “الشعارات” وقدم مشاهد مجردة لعب بها، وظن انه عانق قضايا العصر، كنا نتمنى أن يكون السيناريو الأول له من بنات أفكاره، وليس مقتبسا، أو متشابها، لكن حدث العكس، والغريب أنه وضع اسمه عدة مرات على الشاشة كمؤلف ومخرج، ربما ليؤكد على أنه كذلك، وربما يكون هذا من قبيل تضخم الذات، ليصنع صنما كأنه مرآة ذاتية تعكس نرجسية صاحبها وأفكاره المتواضعة.

آخر الأخبار