إفلاس الشركات أكبر خطر يحاصر الأسهم الأميركية في 2020

 إفلاس الشركات أكبر خطر يحاصر الأسهم الأميركية في 2020
شارك الخبر

بالفعل، كانت الخسائر حادة وعنيفة خلال الربع الأول من العام الحالي تزامناً مع المخاطر والتداعيات التي خلّفتها جائحة فيروس كورونا سواء على الاقتصاد العالمي أو نتائج أعمال الشركات المدرجة في غالبية البورصات وأسواق المال. لكن توجد تحذيرات جديدة من أن إفلاس الشركات سوف يُلقي مزيداً من الضغوط والخسائر التي تلاحق أسواق الأسهم الأميركية خلال العام الحالي.
في تصريحات أمس، اعتبر محلل الاقتصاد العالمي وكبير المستشارين الاقتصاديين في شركة “أليانز”، محمد العريان، موجة إفلاس الشركات الأميركية أنها أكبر خطر على صعود الأسهم من أدنى مستوياته منذ أزمة فيروس كورونا.
وأضاف، “أعتقد أن ما يعرقل صعود سوق الأسهم ليس المزيد من التوترات بين الصين والولايات المتحدة أو الخلافات السياسية”. وتابع: “إذا حصلنا حينها على حالات إفلاس واسعة النطاق، وهذا ما يعرقل ارتفاع الأسهم، بخلاف ذلك، لديك دعم تقني قوي جداً لهذه السوق”.
وتأتي تعليقات العريان في الوقت الذي لم يتمكّن فيه الديمقراطيون ومفاوضو إدارة الرئيس دونالد ترمب من التوصّل إلى اتفاق بشأن حزمة واسعة للإغاثة من فيروس كورونا، ما دفع الرئيس الأميركي إلى إصدار سلسلة من الإجراءات التنفيذية في نهاية هذا الأسبوع، بشأن قضايا تشمل إعانات البطالة الفيدرالية ومدفوعات قروض الطلاب.
كما تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة والصين، لا سيما في ما يتعلق بقانون بكين للأمن القومي في هونغ كونغ، والأوامر التنفيذية الأخيرة التي أصدرها ترمب لحظر تطبيقي “تيك توك” و”ويشات” المملوكين لشركات صينية. وأعرب العريان عن قلقه بشأن الضرر الاقتصادي “الراسخ هيكليّاً” الذي قد يؤدي إلى حالات الإفلاس الكبيرة.
وارتفعت الأسهم الأميركية بشكل كبير منذ أدنى مستوى مسجل في تعاملات مارس (آذار) الماضي في ظل ذروة أزمة كورونا. وأكد العريان أن ارتفاع السوق في الأسابيع الأخيرة كان حقاً يتعلق بالمؤشرات الفنية، ما يسمح للأسهم بالاستمرار في الارتفاع حتى على الرغم من فيروس كورونا والرياح المعاكسة الأخرى.
كيف كانت خسائر الأسواق في الربع الأول؟
وخلال الربع الأول من العام الحالي، عانت أسواق الأسهم في جميع أنحاء العالم خسائر تاريخية في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، وسط عمليات بيع مكثفة مرتبطة بانتشار فيروس كورونا المستجد.
وشهد مؤشرا “داو جونز” الصناعي و”فوتسي” في لندن أكبر انخفاضات فصلية منذ عام 1987، إذ انخفضا 23 في المئة و25 في المئة على الترتيب. كما هوى مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” 20 في المئة خلال الربع الأول، وهو الأسوأ له منذ عام 2008.
على الصعيد العالمي، لا تزال العديد من مؤشرات الأسهم متراجعة بأكثر من 20 في المئة عمّا كانت عليه في بداية العام. وأدّى التراجع الحاد في أسعار النفط، بسبب انخفاض الطلب وحرب الأسعار بين المنتجين، إلى تفاقم المشكلات في أسواق المال. وتعهدت الحكومات حزم إنقاذ مالي ضخمة، وهو ما ساعد على ارتفاع أسعار الأسهم في الأيام القليلة الماضية.
وكانت شركات الطاقة والمؤسسات المالية بين أسوأ القطاعات أداء في الربع الأول من العام. وتعرّض تجار التجزئة، الذين تضرروا من تبخّر المبيعات مع إغلاق المتاجر، في إطار الإجراءات الاحترازية التي أعلنتها الحكومات في سبيل مواجهة انتشار فيروس كورونا المستجد.
وكتب محللون بقسم إدارة الثروات بمصرف الولايات المتحدة “على الرغم من التحفيز النقدي والمالي، نتوقع أن تبقى تقلبات الأسهم مرتفعة طالما لا يزال من غير المعروف مدة وتأثير فيروس (كوفيد 19)، وكذلك ظلت أسعار النفط منخفضة، ورؤية الأرباح ضبابية”.
أسرع موجة بيع للأسهم الأميركية على الإطلاق
وقبل أيام، أشار التحليل الأسبوعي الصادر عن بنك قطر الوطني، إلى أن صدمة تفشي فيروس كورونا تسببت في دخول المستثمرين في أسرع موجة بيع للأسهم الأميركية على الإطلاق، وأدّى استقرار معدلات انتشار الوباء والتحفيز الاقتصادي القوي إلى تحول ملحوظ في الأوضاع، فقد شهد الربع الثاني من عام 2020 تحقيق مؤشرات الأسهم الرئيسية، مثل “ستاندرد آند بورز” و”ناسداك”، أفضل أداء ربع سنوي منذ عقود، ما أدّى إلى تقليص معظم الخسائر السابقة، أو تحقيق ارتفاعات قياسية جديدة في بعض الحالات.
وأسهم انتعاش الأسهم الأميركية في تعافي الأسواق الأخرى والمؤشرات الاقتصادية العالمية الأوسع نطاقاً، ومع شروع الولايات المتحدة وغيرها من الاقتصادات الرئيسية الأخرى في عمليات “إعادة الافتتاح” التي تدعم تعافي الاستهلاك ومعدلات التوظيف. لكن، كيف ستستجيب الأصول الأميركية المعرضة للمخاطر؟ وهل سيستمر ارتفاع الأسهم فترة أطول؟
التحليل أشار إلى أنه على الرغم من أن تدابير الاستجابة الاقتصادية المناسبة من المفترض أن توفر دعماً مستقراً لاقتصاد وأسواق الولايات المتحدة في المدى المتوسط، تشير ثلاثة عوامل إلى وجود جوانب ضعف في سوق الأسهم على المدى القصير.
يتمثل العامل الأول في أنه على الرغم من الأداء القوي لمؤشري “ستاندرد آند بورز” و”ناسداك”، فإنّ النظرة الأعمق داخل سوق الأسهم تشير إلى صورة مغايرة تماماً. ففي حين كان الوضع العام للسوق مدعوماً بأسهم حفنة من الشركات ذات القيمة السوقية الهائلة العاملة في مجال التكنولوجيا المتقدمة والتكنولوجيا الحيوية، تشير الأسهم الدورية التي تتأثر بدرجة أكبر بتغيرات الاقتصاد الحقيقي إلى أن بيئة السوق حافلة بالتحديات.
وهذه الأسهم الدورية، بما فيها أسهم الشركات ذات القيمة السوقية الصغيرة والشركات الرئيسة في قطاع النقل شركات الطيران والنقل بالشاحنات والنقل البحري وشركات السكك الحديدية وشركات التوصيل، التي يقود أداؤها عادةً فترات طويلة من الانتعاش الاقتصادي المستدام، هي متأخرة حاليّاً عن بقية السوق، وبدأت تشهد أخيراً تباطؤاً أو تراجعاً في الأداء.
أسواق السندات وإشارات التحذير
ويتمثل العامل الثاني في أن أسواق السندات والسلع الأكثر عرضة للتأثر بعوامل الاقتصاد الكلي ترسل أيضاً إشارات تحذير، فلا تزال عوائد سندات الخزانة الأميركية منخفضة، ولا تشير إلى أي انتعاش كبير في النمو أو ارتفاع في التضخم.
كما تجدر الإشارة إلى أنّ النسبة السعرية بين سندات الشركات ذات العائد المرتفع والأوراق الحكومية الطويلة الأجل بدأت الانخفاض، ما يشير إلى ازدياد تجنّب المخاطر من قبل مستثمري السندات، وتميل أسواق السندات إلى قيادة أسواق الأسهم.
وبالمثل، تشير أسواق السلع الأساسية أيضاً إلى حدوث تراجع. فعلى الرغم من الانتعاش العام في أسعار السلع الأساسية، فإن الذهب، وهو معدن ثمين ضمن أصول الملاذ الآمن، بدأ يتفوّق على السلع الدورية مرة أخرى، ما يعزز نزعة الابتعاد عن المخاطر في أسواق السندات.

المصدر : إنديبينديت نيوز

آخر الأخبار