هكذا تصدى الصحراويون المغاربة لفيروس كورونا

 هكذا تصدى الصحراويون المغاربة لفيروس كورونا
شارك الخبر

وفاء الرهوني-سكونك-المغرب

 جهات الصحراء المغربية الثلاث،وهي جهة العيون الساقية الحمراء،  وجهة الداخلة وادي الذهب، وجهة كلميم واد نون، بقيت صامدة  أمام  كورونا،  وخالية لمدة طويلة من أي حالة إصابة بفيروس كورونا،وذلك منذ  دخول إجراءات  حالة الطوارئ الصحية التي دخلت حيز التنفيذ في منتصف شهر مارس الماضي. وكانت وزارة الصحة المغربية  قد أعلنت عن تسجيل أول إصابة مؤكدة بـ”فيروس كورونا” يوم 2 مارس بمدينة الدار البيضاء وسط المغرب.

 

الإصابات بالأرقام

أول إصابة بالأقاليم الصحراوية المغربية تم تسجيلها في جهة كلميم واد نون في الأسبوع الثاني من شهر مارس، وكانت لمغربي وافد من فرنسا. وظلت تلك هي الحالة الوحيدة المسجلة بكلميم إلى منتصف شهر أبريل، حيث ستظهر بعض الحالات الأخرى، لتصل إلى 45 حالة حسب ما أفادت به المديرية الجهوية للصحة بالجهة في آخر تحديث لمجموع حالات الإصابة، مع تسجيل 42 حالة شفاء .

وانتقلت العدوى لجهة العيون والساقية الحمراء في الفاتح من شهر أبريل الماضي، حيث سجلت 4 حالات بمدينة بوجدور، وتلقت هذه الحالات العلاج، وتعافت بشكل تام. وقد تم تسجيل الحالة الخامسة في بداية شهر يونيو الجاري، وهي كذلك قيد العلاج . أما جهة الداخلة وادي الذهب التي يتجاوز عدد سكانها 140 ألف نسمة فلم تسجل سوى خمس حالات في كل أقاليمها، وجميعها شفيت.

ويذكر بأن الأقاليم الجنوبية المغربية  لم تسجل أية حالة وفاة بسبب فيروس كوفيد 19، ويرجع الفضل  في ذلك إلى الأطقم  الطبية التي تسهر على علاج المرضى بكل مهنية ونكران للذات، والتعاون الفعال بين المستشفيات المدنية والعسكرية على حد سواء .

وعي والتزام

أبانت الساكنة الصحراوية عن وعي والتزام قل نظيرهما في مواجهة فيروس كورونا، حيث تُعتبر جهات الصحراء المغربية الثلاث، من أكثر المناطق المغربية التي رفعت التحدي في وجه الجائحة، وطبقت معايير السلامة الصحية من خلال التباعد الاجتماعي وعدم الخروج إلا في الحالات القصوى، وهذا ما يؤكده الباحث والإعلامي لحسن بوجدور  في تصريح هاتفي لسكونك : ” بحكم اشتغالي في مجال الإعلام والتغطيات  المستمرة التي اقوم بها لمجريات الحجر الصحي وحالة الطوارئ الصحية ، فقد لاحظت أن أغلب السكان استوعبوا مضامين الحملات التوعوية والتحسيسية التي يقوم بها الإعلام والجمعيات التي تحذر من مخاطر الداء، وامتثلوا بشكل حازم بوضع الكمامة و احترام شروط النظافة، كما أن مظاهر التكافل كانت واضحة مع الأسر في وضعية هشة”.

وهذا ما أكدته من جانبها الفاعلة الجمعوية بمدينة العيون الحجة الركيبي: “سعيدة جدا بتفاعل الساكنة الايجابي تجاه التدابير الاحترازية للوقاية من تفشي كوفيد 19 بيننا.. لقد عملت الجمعيات بشكل كبير إلى جانب المنتخبين ورجال السلطة المحلية، ونظمت  حملات تحسيسية وتوعوية كان لها صدى جيد، وجميل أن نرى  ثمارها على أرض الواقع،حيث انعكست ايجابيا في  تخفيض أرقام الحالات المصابة “

تنزيل دقيق للتدابير

 

الأرقام المتدنية لحالات تفشي الإصابات بالأقاليم الجنوبية المغربية ترجع بالأساس إلى  التنزيل الدقيق للقرارات التي اتخذها المغرب لتدبير هذا الوضع الاستثنائي. فمنذ إعلان حالة الطوارئ الصحية يوم 20 مارس المنصرم، تم إغلاق مطار الحسن الأول، وتم تقييد حركة السير من وإلى الجهات الثلاث لمنع إي أمكانية للانتقال الفيروس من المدن التي سبق وأن سجلت إصابات بالمرض.

وكان لرجال السلطة المحلية الدور الرئيسي في مراقبة احترام تدابير الحجر الصحي، إضافة إلى منح رخص التنقل الاستثنائي والتأكد من العمل بها على جميع المستويات، ثم تسهيل وتنظيم عمل الأسواق التي تعرض المواد الغذائية والحيوية لاستمرارية الحياة اليومية بشكل سلس، علاوة على مهمتهم العادية المتمثلة في حفظ النظام العام .

وفي هذا الصدد تؤكد الحجة الركيبي: “لقد  قامت السلطات المحلية بعمل جبار وكانت حريصة على تطبيق القانون والسهر على استمرارية الحياة المعيشية اليومية لكل السكان، وهذا أمر ليس بالهين. فجهة العيون الساقية الحمراء لوحدها تعتبر الأكثر شساعة في المملكة بمساحة تتجاوز  138 ألف كيلومتر مربع، أي ما يعادل 19,5بالمائة من مجموع مساحة التراب الوطني”.