ماذا تعني براءة ترامب للحياة السياسية الأمريكية؟

 ماذا تعني براءة ترامب للحياة السياسية الأمريكية؟

الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب

شارك الخبر

آية نصر الدين

عرضت عدد من وسائل الإعلام العالمية تفسيرات سياسية  حول ما يعنيه تبرئة مجلس الشيوخ الأمريكي للرئيس السابق دونالد ترامب، و تصويت الأغلبية الساحقة من الجمهوريين لصالحه والذي يعد مؤشرا على نفوذه الذي لا يزال يحافظ عليه ضمن حزبه، وكذلك يؤكد أنه غير مدانًا بأي جرم يحرمه من ممارسة السياسة أو الترشح مرة أخرى للانتخابات الرئاسية المقبلة.

وهو ما يسعى إليه ترامب منذ خسارته للانتخابات الرئاسية الأمريكية، حيث وعد مؤيديه في يوم 20 يناير الماضي، وبعد مغادرته البيت الأبيض، وقبل تنصيب جو بايدن رئيسا جديدا للولايات المتحدة قائلًا: ” سأعود مجددا”.

كما أكد ترامب فى بيانه الأول بعد الحكم ببراءته: “نتطلع للمضي قدما معكم لتحقيق “عظمة أمريكا”، متابعا: “أمامنا الكثير من العمل لمستقبل مشرق لأمريكا.. ومحاكمة العزل في مجلس الشيوخ كانت مرحلة أخرى من أسوأ حملة تجني في تاريخ بلادنا”.

كما ندد ترامب في بيانه بما وصفه “حملة شعواء” ضده وتطرق إلى المستقبل. وقال “بدأت للتو حركتنا التاريخية والوطنية والرائعة لـجعل أمريكا عظيمة مجددا”. وأضاف “الكثير من العمل ينتظرنا وسنخرج قريبا برؤية لمستقبل أمريكي مشرق ومتألق ولا حدود له”.

ورغم اتهام ترامب في التحريض على التمرد والعنف في أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير الماضي، إلا أن الرئيس السابق ترامب كان يوجد بداخله يقينًا ملحًا بعودته للحياة السياسية مجددا، ظهر من خلال خطاباته الأخيرة فى أكثر من موضع، اصبح هذا اليقين واقعًا غير بعيد عن التحقق بعد تبرئته السبت، من مجلس الشيوخ الأمريكى، الذى صوت على عدم إدانة ترامب، بـ57 صوتًا لصالح عزله، مقابل 43 على عدم عزله، حيث يتطلب عزل ترامب موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، وهو ما لم يحدث.

إلا أن ترامب في أول تعليق له على الحكم ببرائته وصف محاكمته أمام مجلس الشيوخ قائلًا: “كانت أسوأ حملة اضطهاد في تاريخ الولايات المتحدة”.

فوفقًا للدستور الأمريكي، فإن رئيس الولايات المتحدة ونائب الرئيس وكافة الضباط المدنيين، يُعزلون من المنصب ويدانون عند التورط في أمور مثل الخيانة والفساد والجرائم الأخرى وإساءة التصرف.

ولدى مجلس الشيوخ صلاحية في إجراء محاكمة العزل، إضافة إلى نزع الثقة وحرمان المسؤول المدان من أي تشريف أو منصب فيدرالي في الولايات المتحدة.

ويُعد هذا البند ما نعنيه بحديثنا، لأنه يحدد بشكل واضح، صلاحية مجلس الشيوخ، فى إتمام  إجراءات عزل لا تقتصر فقط على العزل من المنصب، وإنما الحسم بشأن الحق في تولي مناصب فيدرالية مستقبلا.

ولو كان مجلس الشيوخ الأمريكي صوت بإدانة ترامب، فإنه كان سيمنع من تولي منصب الرئيس في المستقبل فضلا عن خسارة المعاشات وغيرها من الامتيازات بعد الرئاسة.

وفى وسط العديد من التفسيرات تقول “كابري كافارو” عضو مجلس شيوخ أوهايو عن الديمقراطيين: ” إن تبرئة ترامب قد تكون بمثابة “صرخة تعبئة” بالنسبة له ولأنصاره.

لكنها أشارت إلى أن “إرث دونالد ترامب قد يقتصر بالنسبة لعديدين في هذه المرحلة على أحداث السادس من كانون الثاني/يناير، بغض النظر عن التبرئة”.

وتابعت “سيكون هناك أمريكيون ممن يعتقدون أن دونالد ترامب لعب دورا ما”، وهو أمر قد ينعكس أيضا على أنشطة قطب العقارات في القطاع الخاص. وقالت “يبدو الأمر وكأن لا خيار لديه سوى مواصلة محاولاته للخوض في السياسية”. وفقًا لما نشرته وكالات أنباء عالمية.

وأشارت كافارو أيضا إلى أن النواب الجمهوريين الذين لا يزالون مخلصين لترامب يخوضون مقامرة “خطيرة للغاية”. وقالت “يتّخذون قرارا مبنيا على فترة زمنية قد لا تعود موجودة بالنسبة إليهم خلال عامين”.

وتتفق معها “ويندي شيلر” أستاذة العلوم السياسية في جامعة “براون” فى مسألة أن مستقبل ترامب قد يكون محدودا. وصرحت “إذا كانت الشركات ستمنحه فرصة للظهور والتحدث، فسيكون رد الفعل على وسائل التواصل الاجتماعي سريعا وشديدا، مع احتمال مقاطعة منتجاتها”. وأردفت “حتى إقامة مؤتمرات صحفية أو مناسبات في العقارات المملوكة لترامب سيمثّل مشكلة بالنسبة للشركات الكبرى المطروحة للتداول العام أو الشركات التي توفر منتجات مباشرة للمستهلكين”.  بحسب وسائل إعلام عالمية.

وأضافت ويندي شيلر إن “أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين صوّتوا لصالح تبرئته قد يكونون يحمون أنفسهم من التحديات الأولية من قبل الجناح الأكثر تشددا في حزبهم في 2022 أو حتى 2024. لكنهم قد يجعلون أنفسهم بالتوازي أكثر عرضة للهزيمة في الانتخابات العامة”.

فيما أكدت  مارجوري تايلور غرين ممثلة ولاية جورجيا في المجلس، وهى من أشد المؤيدين لترامب قائلة: “الحزب ليس  له إلا ترامب !”

إلا أننا نجد على جانب أخر تصويتًا لسبعة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ لصالح إدانة ترامب ، فضلًا عن تصويت عشرة جمهوريين من أعضاء مجلس النواب لصالح عزله الشهر الماضي، بينهم النائبة ليز تشيني، ابنة نائب الرئيس السابق ديك تشيني.

وبينما صوّت زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل لصالح تبرئته، إلا أنه أشار إلى أن ترامب مسؤول “عمليا وأخلاقيا” عن أعمال العنف التي شهدها السادس من كانون الثاني/يناير. ونأى عدد من الجمهوريين بأنفسهم عن الرئيس السابق بينما يستعدون لاختبار فرصهم في الوصول إلى البيت الأبيض في 2024.

ومن بين هؤلاء حاكمة كارولاينا الجنوبية نيكي هايلي، التي قالت إن الجمهوريين أخطؤوا في دعمهم حملة ترامب الرامية لقلب نتائج الانتخابات، والتي قادت إلى الهجوم على مقر الكونغرس. وقالت هايلي في مقابلة مع مجلة “بوليتيكو”، “سلك مسارا ما كان عليه أن يسلكه وما كان علينا أن نتبعه فيه”. كما قللت من أهمية التوقعات التي تشير إلى أن ترامب سيترشح للرئاسة في 2024، قائلة “لا أعتقد أن بإمكانه ذلك. لقد سقط سقطة كبيرة”.

وبذلك لم يستبعد ترامب في السابق الترشّح مجددا للانتخابات الرئاسية المقبلة في 2024، وكان من شأن أي إدانة أن تمنعه من تولي منصب فدرالي مجددا.

ولايزال الجمهوريين الداعين للانفصال تماما عن ترامب أقلية بينما يخشى كثيرون منهم من النفوذ الذي يتمتع به في أوساط قاعدته الشعبية.

وعلى صعيد موازٍ خيّمت المحاكمة الرامية لعزل ترامب على بداية عهد بايدن الرئاسي ، والذى فضل أن ينأى بنفسه بعيدًا عن إجراءات محاكمة العزل وحصر رسالته بأزمة كوفيد-19 والأزمة الاقتصادية التي رافقتها.

يذكر أن الرئيس ترامب منذ مغادرته البيت الأبيض في 20 كانون الثاني/يناير، يقيم في منتجعه مارالاغو بولاية فلوريدا الأمريكية، بينما حُرم من حسابه على تويتر الذي كان يستخدمه لمخاطبة الملايين من متابعيه.

آخر الأخبار