لماذا كانت السويد و جهتي للدراسات العليا

 لماذا كانت السويد و جهتي للدراسات العليا
شارك الخبر

الحلقة الخامسة
كان موعدي للقاء رئيس قسم طب و جراحة اللثة في  كلية طب الأسنان في استوكهولم قد تحدد في احد ايام شهر يناير بعد أعياد الكريسماس و إجازات العام الجديد ١٩٨٥.
كان شتاء هذه السنة بارد للغاية و رتبت سفري الي استوكهولم بأن استقل قطار الليل من مدينة لوند كي اصل الى محطة القطار الرئيسية في استوكهولم في حدود السابعة صباحا و استقل بعدها قطار الضاحي ليأخذني الي ضاحية هودنجة (Huddinge) حيث هناك مبنى كلية طب الأسنان التابعة لمعهد كارولينسكا الملكي. وصلت في موعدي و كنت طوال الرحلة في القطار و التي تأخذ ٨ ساعات احاول اعداد نفسي لهذا اللقاء و استعين بالدعاء ان يوفقني الله َو يتم قبولي كطالب للدكتوراه. كنت احمل معي حقيبتي و بها كل شهاداتي الدراسية و المستندات الخاصة بالخبرة العملية من الأماكن التي عملت بها في مصر. و كان اللقاء مع الاستاذ و رئيس القسم الذي رحب بي و أبدى دهشة كبيرة و استغراب لأختياري السويد كي اكمل دراستي للدكتوراه. و من اين أتيت بهذه الشجاعة كي تأتي إلى بلد غريب عنك تماما كي تبحث فيه عن فرصة للدراسة و ليس لك أصدقاء او معارف او ابتعاث او منحة دراسية. و كان هذا الموضوع هو محور معظم المقابلة فهو لم يقابل اي طبيب أسنان من مصر و اجبته بأن مجانية الدراسة في السويد هي السبب الأول لهذا الاختيار و كذلك شهرة السويد العالمية في مجال طب الأسنان عموما وطب وجراحة اللثة خصوصا. و أبدى الاستاذ أعجابه الشديد بطموحي و شهاداتي الدراسية و العملية. و كذلك اننا ندرس طب الأسنان في مصر باللغة الإنجليزية و نتبع المنهج البريطاني  و ذلك سوف يسهل على الطريق حيث أن الكتب و الأبحاث المعتمدة في الكلية باللغة الإنجليزية.
و قام الاستاذ بأخذي في جولة في القسم و الكلية و قدمني لبعض معاونيه و طلاب للدكتوراه في القسم. كان مشروع البحث الذي يعمل عليه هو دراسة الانزيمات و الأجسام المضادة الموجودة في اللعاب و دورها في حماية اللثة من التهابات اللثة المزمنة التي تعد اكبر سبب لفقدان الأسنان. كما و عدني ان أشارك في المحاضرات النظرية و العملية للطلاب و كذلك المؤتمرات و اللقاءات العلمية التي تعقد في الكلية.
و اتفق معي انه سوف يقبل هذا التحدي و يعطيني الفرصة للقبول في القسم كأول طالب دكتوراه من مصر في هذا القسم و هذه الكلية و كل كليات طب الأسنان في السويد كلها.
و اتفقنا على أن أعود إلى لوند لانهاء اقامتي هناك و إحضار اغراضي و الانتقال للعيش و الدراسة في استَكهولم. و من هنا كانت البداية الحقيقية لرحلتي في طلب العلم. والى اللقاء في الحلقة القادمة.

الدكتور ناصر فودة

آخر الأخبار