لماذا اخترت السويد لتكون وجهتي للدراسات العليا ؟ جزء 4

 لماذا اخترت السويد لتكون وجهتي للدراسات العليا ؟ جزء 4
شارك الخبر
بقلم الدكتور ناصر فودة
الحلقة الرابعة
الساعة الثامنة صباحا في يوم مشمس جميل من ايام شهر أغسطس في مدينة لوند و في احد مباني جامعة لوند و المخصص لتدريس اللغة السويدية للطلبة الزائريين من مختلف بلاد العالم. تجمع الطلاب امام المبنى منهم من قدم من امريكا و من إيران ومن الهند و اليونان و اليابان و انا من مصر و من لبنان. كان طلب العلم و التعلم هو ما يجمع هؤلاء الطلاب. منهم من أتى لاكمال الدراسة الجامعية و منهم من أتى لاكمال الدراسات العليا. كان هناك مكتب مخصص لرعاية الطلاب الزائرين و قام القائم باعمال هذا المكتب بالترحيب بنا و أصحابنا في جولة في جامعة لوند قابلنا فيها رئيس الجامعة الذي رحب بنا كطلاب علم في السويد. كان مدير مكتب مساعدة الطلبة انسان محترم من أصل تونسي حاصل على الدكتوراه من جامعة لوند في الاقتصاد و يعيش في السويد من سنين طويلة. كان يتحدث عدة لغات منها السويدية و الانجليزية و الفرنسية و العربية. تم تقسيمنا الي مجموعات و بدأنا في أول فصل و كانت معلمتنا من أفضل المعلمات. كانت الدراسة تبدأ من يوم الاثنين الي الجمعة من الثامنة صباحا حتى الثانية ظهرا. كنت اذهب بعدها الي غرفتي و اقوم بالدراسة و عمل الواجبات الدراسية لعدة ساعات. اخذت تعليم اللغة على محمل الجد و تفوقت فيها في وقت قصير. تكونت علاقة صداقة بيني و بين مدير مكتب الطلبة كان ينتظرني للتحدث معه باللغة العربية ليظل يداوم على استعمالها.
و كان أحد الايام حين سألني عن دراستي و شهاداتي الجامعية و أخبرته انني طبيب أسنان و أنهيت دراستي الجامعية و كذلك سنة الامتياز و التدريب العملي و انني أرغب في دراسة الدكتوراه. و انني ادرس اللغة لاتمكن من التقديم للدكتوراه. و كانت المفاجأة حين أخبرني انني لست في حاجة للغة السويدية كشرط للدراسات العليا حيث أن دراسة الدكتوراه تكون باللغة الإنجليزية و بما انك درست طب الأسنان باللغة الإنجليزية فليس هناك أي داع للغة السويدية و كل ما احتاج هو أن اخاطب رئيس القسم في التخصص الذي أرغب في دراسه الدكتوراه و يكون القبول او الرفض من رئيس القسم. و قام باعطائي دليل لكل جامعات السويد و كليات طب الأسنان و اسماء و عناوين رؤساد الأقسام. كانت مفاجأه بالنسبة لي و بدأت في مخاطبة أساتذة طب و جراحة اللثة في كل كليات طب الأسنان. كان هذا التخصص هو هدفي لأهمية هذا التخصص و لان الأساتذة في السويد هم راواد التقدم في هذا التخصص على مستوى العالم اجمع. كان قد مضى على وجودي في لوند حوالي اربعة أشهر و كنت أحقق تقدم ملحوظ في تعلم اللغة و كنت اجتاز كل الاختبارات بتفوق. اكتشفت ان سوء فهمي لطريقة التقديم للدكتوراه جعلني اتعلم اللغة السويدية و كانت هذه الغلطة هي مفتاح النجاح في مشواري في السويد حيث اكتشفت ان اجادة اللغة تفتح لك الأبواب المغلقة.
كنت اقوم بمراسلة الأساتذة عن طريق البريد وكنت اكتب الخطابات بخط اليد و احتفظ بنسخة من كل خطاب كمرجع لي.
و كانت الفرحة حين استلمت خطاب من رئيس قسم طب و جراحة اللثة بمعهد كارولينسكا في استوكهولم يبدي فيه رغبته في لقائي لعمل مقابلة معي قد يتم بعدها قبولي لدراسة الدكتوراة. كان ذلك في شهر ديسمبر ١٩٨٤ و أعياد الكريسماس على الأبواب و كان الموعد في شهر يناير من العام الجديد ١٩٨٥ و من هنا كانت البداية. و نلتقي في الحلقة القادمة بإذن الله
 
آخر الأخبار