لماذا اخترت السويد لتكون وجهتي للدراسات العليا ؟ جزء 3

 لماذا اخترت السويد لتكون وجهتي للدراسات العليا ؟ جزء 3
شارك الخبر
بقلم الدكتور ناصر فودة
الحلقة الثالثة
شعرت برهبة وخوف شديدين عندما تصفحت جواز سفري و قد تم لصق الإقامة الدراسية في إحدى الصفحات. كانت إقامة لمدة سنة كطالب زائر. دق قلبي كثيرا و شعرت بالاضطراب فقداقتربت ساعة السفر و الرحيل و علي ان اجهز حقائبي للرحيل. كانت غصة كبيرة في حلقي عندما اتخيل رحيلي عن بلدي و عائلتي وكل شئ في سنين حياتي البالغة سبعة و عشرون عاما. كان عزائي الوحيد هو انني سوف أضع قدمي على بداية طريق تحقيق هدفي و طموحي. كان أبي هو من يقف خلفي و يدعمني و يشد من أزري و كان حلمه ان يأتي اليوم الذي احصل فيه على درجة الدكتوراه فهو لم يكمل تعليمه الجامعي و كان كل أمله ان يحقق ذلك في أولاده. كان يدفعنا الي العلم دفعا و كان العهد بيننا ان اذهب للدراسة و ان يتحمل هو و امي مرارة الاغتراب في طلب العلم..
اتذكر جيدا عندما رفض رفضا قاطعا ان اسافر للعمل كطبيب إسنان في. إحدى الدول الخليجية قائلا انه يوافق على السفر فقط لطلب العلم. وان العلم هو المستقبل و هو الذي يأتي بالنجاح و المال. كان لديه من الحكمة و البصيرة ما يتعدى و بعد النظر ما يتعدى حدود الزمن. فأنا مدين له بكل ما حققته في حياتي من علم و نجاح.
و كذلك امي الصابر على غربة أبنائها. و قد قمت باهداء رسالة الماجستير لهما و كتبت “الي ابي و امي اللذين عوداني على حب العلم و تحملا معي مرارة الاغتراب في طلبه”
اكملت كل أوراقي و قمت بحجز غرفة في سكن الطلاب في مدينة لوند و حجزت مقعدي على إحدى رحلات شركة ساس للسفر من القاهرة لكوبنهاجن و منها استقل العبارة الي مدينة مالمو. و جاءت اللحظة الموعودة للفراق و لازلت اذكر مشهد بكاء امي و دموعها و هي تحتضني و توصيني بالعودة و عدم الضياع في الغربة. وصلت إلى كوبنهاجن ظهرا في يوم ٢٤ أغسطس و كان يوما مشمسا َ النهار فيه ممتد لساعات طويلة. انتقلت الى مالمو بالباخرة و اقمت الليلة في إحدى بيوت الشباب و في الصباح اخذت القطار الي مدينة لوند و ذهبت لسكن الجامعة و استلمت غرفتي و رتبت اغراضي استعدادا للبدء غدا في دراسة اللغة السويدية.
و الي اللقاء في الحلقة القادمة