كل ما تحتاجون إلى معرفته عن الإقتراع في الإنتخابات الأميركية

 كل ما تحتاجون إلى معرفته عن الإقتراع في الإنتخابات الأميركية
شارك الخبر

ثلاثة أشهُر فقط تفصل الأميركيين عن الانتخابات الرئاسية 2020، ولا بوادرَ تُشير إلى احتمال تراجُع تفشِّي وباء كورونا بحلول موعد التوجُّه إلى صناديق الاقتراع في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، ولهذا ترون حُكَّام الولايات المختلفة يتزاحمون لوضع خطط تنظيمية ليوم الانتخابات المُنتظر، أو لِنَقُل يضعون خططاً تُتيح لناخبيهم الاقتراع من دون تعريض الملايين لخطر الإصابة بالفيروس.
وقد سبق للرئيس الأميركي أن هاجم أكثر من مرَّة فكرة اعتماد التصويت عبر البريد في الانتخابات العامَّة، على اعتبار أنه مؤشر جليٌّ على المخطط الذي يرسمه الحزب الديمقراطي لسرقة الانتخابات، والذي قد يسمح بتدخُّلات أجنبية، وبحالات تزوير واسعة النطاق لأوراق الناخبين.
وما زاد الطين بلَّة التقارير التي أفادت بجهود جبارة بذلتها “الخدمة البريدية للولايات المتحدة” (USPS) لإبطاء أجهزتها عمداً، وتقويض قُدراتها على التعامل مع تدفق أوراق الاقتراع بالبريد قُبيل الانتخابات، واستتبعتها حملة ردود شرسة من قبل المُشرِّعين الديمقراطيين ودعاوى قضائية في أكثر من 20 ولاية.
فهل مخاوف ترمب في محلها؟ وهل من أدلَّةٍ تدعمها؟ هل هو قلق حقّاً من إمكانية تزوير أوراق الاقتراع؟ وما الذي يحدث فعلاً في خدمة البريد؟
ما رأي ترمب في الاقتراع بالبريد؟
منذ أشهر والرئيس يُعارض التصويت عبر البريد ويُهاجمه. وفي أبريل (نيسان) الماضي، زعم أنه رفض نسخة الديمقراطيين من مشروع “قانون كيرز” (CARES Act) الرامي إلى دعم جهود الإغاثة من فيروس كورونا، لتضمنه تشريعاً يقضي بتوسيع نطاق التصويت عبر البريد. حينها، وصف ترمب الإجراءات المُقترحة بـ”الجنونية”، وأكد أن تطبيقها يعني بصريح العبارة القضاء على فرص الجمهوريين بالفوز في هذه الانتخابات، والانتخابات المستقبلية.
“لقد نصَّ مشروع قانونهم على نقاط مجنونة ومستويات من التصويت لو وافقت عليها لحكمت على كل جمهوري في هذا البلد بعدم الفوز بأي انتخابات بعد اليوم”، قال ترمب، مضيفاً “ولا ننسى أيضاً التفاصيل المتعلقة بأيام الانتخابات وما ينبغي فعله في هذه الأيام وكل أنواع الشروط التقييدية ذات الصلة. كانوا يُحاولون إلزامنا بأشياء غريبة لا علاقة لها، لا من قريب ولا من بعيد، بالعمال الذين فقدوا وظائفهم والشركات التي تحتاج إلى إنقاذ”.
إلى ذلك، حذر الرئيس من مغبَّة أن يؤول الاقتراع عبر البريد إلى “أعظم كارثة انتخابية في التاريخ” لينتقل بعدها لمهاجمة الولايات التي تعتنق هذه الممارسة، وفي طليعتها كاليفورنيا ونيفادا.
وادَّعى ترمب أنه كان يعتزم رفع دعوى قضائية ضد ولاية نيفادا لـ”تنفيذها انقلاباً غير قانوني في وقت متأخر من الليل”، وهو انقلاب أجاز لمشرعيها تمرير مشروع قانون يُتيح لها إرسال أوراق الاقتراع إلى كل الناخبين المُسجَّلين لديها بواسطة البريد.
وفي مقابلة مع “أكسيوس” (Axios)، نبَّه ترمب إلى أن التصويت عبر البريد قد يعني أن الانتخابات الرئاسية لن تُحسم في نهاية اليوم الانتخابي، وأن تحديد هُويَّة الفائز قد يستغرق “أسابيعَ”، الأمر الذي سيُفسح المجال أمام “حدوث أمور كثيرة”.
“كونوا على ثقة أن التزوير والاحتيال سيستبدَّان بانتخابات 2020، وسيعيثان بها فساداً لو تقرر العمل بموجب الاقتراع بالبريد؛ وهذا أمر مفروغ منه”، غرَّد ترمب في يوليو (تموز).
وأعرب الرئيس عن نيَّته إصدار أمر تنفيذي لعرقلة التصويت بالبريد، في خطوة تتعارض مع محاولات الجمهوريين المطولة لحماية حقوق كل ولاية أميركية بانتقاء الآلية الانتخابية الذي تناسبها.
والمعروف أن ترمب – وأفراد عائلته وموظفيه – صوتوا هم أنفسهم عبر البريد باستخدام بطاقات اقتراع غيابية.
ومن أجل توضيح هذه المسألة، أكد الرئيس والقادة الجمهوريون الآخرون أن التصويت جرى غيابياً لا عبر البريد، لكن كلامهم لم يكُن كافياً، ويمكن القول إنه كان من نوع التمييز من دون تفريق، بما أن الاقتراع بالبريد والاقتراع الغائب هما في الواقع الشيء نفسه.
وفي تغريدة عبر “تويتر” اَّدعى الرئيس أن “التعويل على التصويت العام عبر البريد (وليس التصويت الغائب، وهو أمر جيّد) سيجعل من انتخابات 2020 الأقل دقةً والأكثر احتيالاً على الإطلاق”.
الاقتراع بالبريد مقابل الاقتراع الغائب
الحقيقة، إن الاختلافات بين الاقتراع الغائب والاقتراع بالبريد بسيطة جدّاً، وتكاد تقتصر على الجوانب الإجرائية. فكلاهما يتطلب إرسال أوراق الاقتراع بواسطة البريد وكلاهما يعتمد على خدمة البريد لفرز الأصوات، وكلاهما مُعرَّض للقدر نفسه من المشاكل.
ويقصد بالتصويت الغائب، العملية الانتخابية التي يطلب فيها الناخب إرسال ورقة الاقتراع إليه قبل الانتخابات، حتى يتسنَّى له الوقت الكافي لاختيار المرشح الذي يُريد، وإعادة الورقة إلى المكتب الانتخابي المحلي. وقد أبصرت هذه الممارسة النور خلال الحرب الأهلية الأميركية، وكان الهدف منها السماح للجنود المشاركين في الحملات العسكرية بالإدلاء بأصواتهم. وفي الزمن الحالي، تستخدم آلية التصويت الغائب من قبل عناصر الجيش الأميركي أو الأميركيين العاملين ما وراء البحار أو المصابين بأمراض، وحالات أخرى تمنعهم من الحضور شخصياً إلى مراكز الاقتراع، أو ببساطة، من قبل كل من يفضل الإدلاء بصوته عن طريق البريد على الانتظار في طابور طويل أمام مقصورات الاقتراع.
وبموجب التصويت بالبريد الذي يُشبه في الأساس التصويت الغائب، تُرسل أوراق الاقتراع إلى جميع الناخبين المؤهلين في كل ولاية ولا داعيَ لأن يتقدم الناخبون بطلب للحصول عليها (كما في حالة التصويت الغائب). وقد علمنا أن ولايات أميركية عدَّة اعتمدت هذه الطريقة في الانتخابات التمهيدية خوفاً من أن يتسبَّب الإقبال الكبير على مراكز الاقتراع في زيادة حالات الإصابة بفيروس كورونا. ولو كتب لهذا المشهد أن يتكرر في نوفمبر، يتوقع لأكثرية الولايات الأميركية السماح لمواطنيها بالإدلاء بأصواتهم حضوريّاً أو عبر البريد.
والتصويت عبر البريد ليس غريباً عن الجمهورية الأميركية، فهو معتمد بشكل إلزامي في خمس من ولاياتها هي: كولورادو وهاواي وأوريغون وواشنطن ويوتاه.
وفي الآونة الأخيرة، حاول القادة الجمهوريون رسم خط فاصل بين الآليتين بدافع من رغبتهم في دعم مواقف الرئيس من جهة، وخشيتهم من أن يكون إقبال مُناصريهم على مراكز الاقتراع ضعيفاً جراء الفيروس وخوفهم من أن تصدق تحذيرات الرئيس ويتمكن التزوير من أوراق التصويت المرسلة عبر البريد من جهة أخرى.
“إنها مشكلة”، قال أحد الاستراتيجيين الجمهوريين لـ”واشنطن بوست” (Washington Post)، مضيفاً “يظهر أن الرئيس قد أفرط في تبسيط الموضوع، منتقداً أسلوب التصويت عوضاً عن الطريقة التي يطبق بها. ففي النهاية، الأهمية تكمُن في التفاصيل”.
ومن المُحتمل أن تكون ضغوط الجمهوريين المتخوفين هي التي سمحت للرئيس بإعادة فتح باب المناقشة بموضوع التصويت عبر البريد يوم الثلاثاء، حيث ذكر في تغريدة عبر “تويتر” ألا مشكلة لديه في اقتراع ناخبي فلوريدا عبر البريد أو غيابيّاً: “بصرف النظر عما إذا كنتم تعتبرونه تصويتاً بالبريد أو تصويتاً غائباً، النظام الانتخابي في فلوريدا آمن وثابت؛ مجرب وحقيقي. والأكيد أنه نظام منقح (بفضله هزمنا محاولات الديمقراطيين للتغيير)، وحري بناخبي فلوريدا الوثوق به والإدلاء بأصواتهم عبر البريد #MAGA”.
وتجدر الإشارة إلى أن الدعم الذي يلقاه ترمب في ولاية فلوريدا يأتي في معظمه من أميركيين كبار في السن، وهؤلاء هم الأكثر عُرضةً للإصابة بفيروس كورونا.
هل التصويت عبر البريد أكثر عُرضةً للاحتيال والتزوير؟
تتمحور حجج الرئيس المعارضة لنظام التصويت بالبريد حول إمكانية تزوير أوراق الاقتراع والتلاعب بها، وخشية ترمب المبطنة من عبث الديمقراطيين بأوراق الاقتراع أو تعويلهم عليها لضمان عدم انتخابه لولاية ثانية.
ومن أجل قطع الشك باليقين وتحديد ما إذا كان تزوير الأصوات أكثر احتمالاً في ظل نظام الاقتراع عبر البريد، توجَّه “مركز السياسة المؤيد من الحزبين” (BPC) إلى مسؤولي الانتخابات في ثلاث ولايات وحصل منها على الإجابات التالية:
بالنسبة إلى مدير انتخابات ولاية كولورادو، جود تشوت، فقد رفض المزاعم المذكورة على أساس أن التصويت عبر البريد قادر بشكل عام التخفيف من حالات التزوير التي يمكن أن تمس العملية الانتخابية.
فعلى حد قوله “قد يتمنع الناخبون حضورياً عن تحديث عناوينهم والتبليغ عن انتقالهم من محل إقامة إلى آخر. ولأن النظام يقوم على مبدأ الإدلاء الشخصي بالصوت، لا تبذل الولاية أو المقاطعة جُهداً كبيراً لتنقيح قوائم العناوين”.
بكلام آخر، على الناخبين بموجب أنظمة التصويت الحضورية التقليدية، تحديث عناوينهم لدى مراكز الاقتراع. وإن لم يفعلوا، يحتمل أن يصوتوا في الأماكن الخطأ – ويؤثروا في نتائج دوائر انتخابية لا ينتمون إليها – لسنوات، لكن مثل هذه الأمور غير مُمكنة الحدوث بموجب نظام التصويت بالبريد المُعتمد في كولورادو، مع تولي مراكز الاقتراع بنفسها مهمة تحديث عناوين الناخبين بصورة مستمرة وضمان حصول كل واحد فيهم على بطاقته الانتخابية الصحيحة.
“وبهذه الطريقة، يمكن للاقتراع عبر البريد أن يحد من حالات التزوير بدلاً من الترويج لها”، هكذا جزم تشوت.
وفي الاتجاه ذاته، أصرَّت مديرة انتخابات ولاية واشنطن، لوري أوغينو، على أن ولايتها التي تُعوِّل على نظام التصويت عبر البريد منذ عام 2011، لم تشهد زيادة مُتفشِّية في تزوير الأصوات نتيجة القواعد الإلزامية التي ترعاها.
“فمن أصل 3.2 ملايين ورقة اقتراع في واشنطن عام 2018، 0.004 في المئة منها فقط كانت مزورة”، ذكرت أوغينو. وكان من الممكن لعدد الأوراق المزورة أن يصل إلى حد 142 ورقة.
هل هناك مشكلة في التصويت عبر البريد؟
وفقاً لبيان الوقائع الخاص بعملية الاقتراع بالبريد في ولاية واشنطن، يتمثل أحد الجوانب السلبية لهذه الممارسة في الحاجة لـ”موظفين أصحاب خبرة” يتولون تطبيقها من دون مشاكل.
ومع اقتراب موعد الانتخابات وتسارع العد التنازلي إلى ثلاثة أشهر فقط، من المُستبعد أن تتمكن الولايات التي لم تلجأ إلى التصويت عبر البريد من قبل، من توفير الموظفين ممن لديهم الخبرات والمهارات المطلوبة للتعامل مع الانتخابات.
وصحيح أن مُدُناً عدَّة اعتمدت خيار التصويت بالبريد في الانتخابات التمهيدية ونجحت في المهمة بأقل قدر ممكن من المشاكل، لكن مدينة نيويورك لم تفلح في ذلك، والأسوأ أنها اعتبرت مثالاً بارزاً على العكس، حيث ألغيت انتخاباتها التميهدية وأجبرتها المحاكم على إجراء أخرى. وهذا ما حصل فعلاً: قبل ستة أسابيع من اليوم، عقدت مدينة نيويورك انتخابات تمهيدية جديدة وبعثت لآلاف السكان بطاقاتهم الانتخابية على أمل التخفيف من مخاطر فيروس كورونا.
وقد انتهز ترمب ما حدث في نيويورك فرصةً ليشير إلى المصير الأليم الذي قد يُصيب الولايات المتحدة إذا ما تبنَّت نظام التصويت بالبريد، قائلاً “لو نظرتم إلى انتخابات مجلس الشيوخ في نيويورك، للاحظتم أنها كارثية. فبعد ستة أسابيع على انطلاق سباقها، لا معلومات ولا مستجدات. وأظن أنه يحق لي الآن أن أطلب إعادة السباق إلى خط البداية، لأنه في حالة الفوضى العارمة لا أحد يعلم ما الذي يحدث بأوراق الاقتراع وأوراق الاقتراع المفقودة وتلك المزورة، على ما أعتقد”.
وربما تكون مدينة نيويورك قد واجهت مشاكل في الانتخابات، لكنها لم تخبر عن حالات تزوير واسعة النطاق، على اعتبار أن تزوير الأصوات هو الشغل الشاغل المُعلن لترمب بشأن الاقتراع بالبريد.
“الخدمة البريدية للولايات المتحدة” ومديرها العام لويس دي جوي
لويس دي جوي هو مدير عام هيئة خدمات البريد المعين حديثاً، والمحسوب على ترمب؛ إذن هو المسؤول الأول والأخير عن “الخدمة البريدية للولايات المتحدة”. قبل تعيينه، كان دي جوي رجل أعمال بخلفية في مجال اللوجيستيات في ولاية كارولينا الشمالية. والمعلوم عن دي جوي أنه واحد من كبار المانحين والممولين لحزب الجمهوريين، وقد تعرَّض أخيراً لانتقادات لاذعة بسبب التغيرات التي أدخلها على المؤسسة، ويزعم أنه يُريد من خلالها تجريب قدرة مكاتبها على العمل بكفاءة وفاعلية قبل الانتخابات.
ففي يوليو (تموز)، أي بعد مضي شهر واحد على تعيينه، أوعز دي جوي إلى موظفيه بترك البريد في مراكز التوزيع حتى لا يؤخر سعاة البريد عن مواعيد رحلاتهم. برأيه، هذه الخطوة هي مجرد تدبير للحد من النفقات، لكن برأي موظفي البريد مُجتمعين، هذه الخطوة تخالف البروتوكول الطويل الأمد لضمان تسليم أي بريد يصل إلى مركز التوزيع، حتى لو عنى ذلك قيام سُعاة البريد بأكثر من رحلة واحدة في اليوم، وفق ما نشرته صحيفة “واشنطن بوست” نقلاً عنهم.
وبعدها بشهر، أعاد دي جوي تنظيم “الخدمة البريدية للولايات المتحدة”، متخلصاً من 23 موظفاً تنفيذياً، بمن فيهم اثنان من كبار المسؤولين المعنيين بالإشراف على العمليات اليومية.
وإبان الأسبوع الماضي، شوهدت شاحنات تابعة لدي جوي وهي ترفع صناديق البريد الزرقاء من شوارع المدينة وتُزيل تجهيزات الفرز من مراكز التوزيع الخاصة بـ”الخدمة البريدية للولايات المتحدة”؛ وهذا ما فتح عليه نيران المُنتقدين، ومن بينهم عضو الكونغرس الديمقراطي جيرالد كونولي، الذي وصف أفعال دي جوي بـ”التخريب المتعمد لتعطيل خدمة البريد قبل الانتخابات التي يفترض أن تعول بشكل أساسي على الاقتراع بالبريد”.
وبعد ضغط شديد من الديمقراطيين وتهديد عشرات الولايات بمُقاضاته، توقَّف دي جوي عن إجراء التغيرات. ومن المقرر أن يُدلي بشهادته أمام إحدى لجان مجلس الشيوخ يوم الجمعة و”لجنة الرقابة التابعة لمجلس النواب” (House Oversight Committee) الأسبوع المقبل.
إن لم يكُن التزوير هو السبب الفعلي وراء قلق ترمب من الاقتراع بالبريد، فما السبب إذن؟
يعتقد ترمب أن تسهيل عملية التصويت على الأميركيين سيُسيء إلى حظوظه في الانتخابات، وقد لمَّح إلى ذلك في إطار مناقشته لأسباب اعتراضه على نسخة الديمقراطيين من “قانون كيرز”.
وبعدها بشهر، ضاعف ترمب الرهان على نظريته، مغرداً “سيُفضي التصويت بالبريد إلى عمليات تزوير واسعة النطاق، وستُكتب على يده نهاية حزبنا الجمهوري العريق. ولا يمكن أن نسمح أبداً بحدوث هذه المأساة”.
ولم يطُل الأمر حتى رفع ترمب رهانه بنحو ثلاث مرات لما أوحى للأميركيين أن تشريع نيفادا الجديد هو الذي “أتاح للجمهوريين الفوز في انتخابات الولاية”.
ولطالما اشتملت الاستراتيجية السياسية للجمهوريين على مساعٍ لتقييد الاقتراع عن طريق تطبيق قوانين هُويَّة الناخبين وتطهير قوائم الناخبين العائدة لكل ولاية من أسماء الناخبين المسجلين والمتمنعين عن المشاركة في الانتخابات لعدد معين من السنوات.
وفي مايو (أيار)، كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” عن خطة جمهورية بقيمة 20 مليون دولار، الهدف منها جمع المتطوعين واستخدامهم كـ”مراقبين” للطعن في أوراق الاقتراع والناخبين المشبوهين وخوض معارك قضائية ضد مجموعات حقوق الناخبين الداعمة للتشريع الرامي إلى تسهيل عملية الاقتراع.
وخلال السنوات الأخيرة أغلقت ولاية جورجيا أكثر من 200 مركز اقتراع، ووضعت القيود على التصويت المبكر، وأزالت زهاء 10 في المئة من السكان الذين لهم حق التصويت من قوائم الناخبين الخاصة بها.
وفي الوقت الحاضر، يُحاول الجمهوريون التغلب على التصويت بالبريد في المحاكم، على أمل أن يقف القُضاة المحافظون في صفهم ويدعموا جهودهم لعرقلة مساعي الديمقراطيين لتوسيع نطاق الوصول إلى الانتخابات.
“لدينا حالياً دعاوى كثيرة. وإن لم نربحها، أعتقد أن الانتخابات ستكون في خطر”، أقرَّ ترمب لمراسل “بوليتيكو”.

المصدر : إنديبينديت العربية