فيروس كورونا يخيم على احتفالات عيد الفطر بالمغرب

 فيروس كورونا يخيم على احتفالات عيد الفطر بالمغرب
شارك الخبر

وفاء الرهوني – سكونك – الدار البيضاء – المغرب

طقوس عيد الفطر بالمغرب غنية ومتنوعة وتكاد تختلف من منطقة إلى أخرى. والمغرب معروف بتراثه فولكلوره الزاخر الذي ينهل من الثقافات المتعددة العربية و الأمازيغية والصحراوية. فالأسرة المغربية تستعد لعيد الفطر طيلة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك وذلك من خلال تجهيز الملابس التقليدية للكبار والأطفال والتي لا يستقيم العيد بدونها وأيضا تحضير الحلويات وأشهى المأكولات لتقاسمها مع الأهل والأحباب والجيران، والذهاب لأداء صلاة العيد….. .. لكن هذا العام الأمور مختلفة.. ففيروس كورونا يرخي بظلاله على الأجواء الروحانية ويبعثر أوراق التجار والباعة لأن الحياة الاجتماعية متوقفة إلى حين.
صلة الرحم…تأجيل اضطراري
خرجت إلهام وهي سيدة في عقدها الرابع مسرعة من باب منزلها والكمامة على وجهها والمعقم في يدها، متوجهة نحو السوق القريب من الحي الذي تقطنه بمدينة الدار البيضاء قبل أن تقفل جميع المحلات التجارية بسبب حظر التجول، وحتى لا تُحرم من شراء مستلزمات العيد..سألنا إلهام عن رأيها في أجواء عيد الفطر هذه السنة، فتحدثت إلى قناتنا سكونك قائلة : “في الواقع، العيد هذه السنة مختلف تماما عن كل الأعياد، حيث تغيب عنه أجواء الفرحة والسرور، خاصة وأن زيارات الأهل والأحباب ممنوعة كليا في ظل تفشي وباء كوفيد 19 ، الأمر الذي يجعل كل واحد منا مسؤولا تجاه الآخر بضرورة الالتزام بالحجر الصحي لمنع تفشي هذا الوباء، سائلين المولى عز وجل أن يرفع عنا هذا الوباء والبلاء وأن يحفظ بلدنا الحبيب والعالم أجمع” .وتضيف إلهام “ما يحز في قلبي أكثر هو أنني لن أتقاسم العيد مع والدي ووالدتي، ولن أستطيع زيارتهما. سنكتفي بمواقع التواصل الاجتماعي هذه السنة وسندردش مع بعضنا البعض عبرها… “.
احتفال رغم الوباء
يعيش المغرب حالة الطوارئ الصحية منذ 20 مارس، بسبب انتشار فيروس كورونا كوفيد 19، وستمتد إلى 10يونيو، حيث ستظل أوقات الخروج مقيدة قانونيا. لكن، كل هذه الظروف لم تمنع جل الأسر المغربية من انتهاز فرصة التجمع بالبيت وإقامة صلاة التراويح وقراءة القرآن الكريم وكذلك الاحتفال بليلة القدر بأداء الصلاة وصيام الأطفال ونقش أيادي الصبيات الصغيرات بالحناء ولباس القفطان المغربي.
عبد الله رب أسرة يقول لسكونك : ” أحاول قدر الإمكان الاحتفاظ ببصيص الأمل بإحياء طقوس هذا الشهر العظيم داخل بيتي ومع أولادي لكي أبعد عنهم شبح الملل والضجر. والآن ونحن على أبواب العيد، تقوم زوجتي بتحضير الحلويات بمختلف الأنواع، وأطفالي يساعدونها في ذلك. أما ثياب العيد فسنحاول شراءها عبر الإنترنيت”.

محلات الملابس الجاهزة مع وقف التنفيذ
عادة، في هذه الفترة من السنة تعيش الأسواق حركة دؤوبة وإقبال قل نظيره من الناس لشراء مستلزمات العيد والملابس التقليدية الجديدة لتكتمل بذلك فرحة العيد. لكن كل ما عهدناه فهو مختلف هذه السنة. فكل المحلات المتخصصة في بيع وتسويق الملابس مغلقة، وبالتالي ففرحة الأطفال بملابسهم الجديدة ستؤجل هي الأخرى.
منال طفلة تبلغ من العمر عشر سنوات تحاول قدر الإمكان شرح الموقف: “في عيد الفطر أذهب رفقة أمي لشراء الملابس الجديدة، لي ولأخي الصغير، ونتجول كثيرا إلى أن نجد ما يناسبني. وخلال الجولة أستمتع كثيرا وأشتري كل المأكولات الخفيفة. لكنني لا أفهم ما يحدث.. فالمرض يمنعنا من الخروج ومن الاستمتاع بأوقاتنا واللعب مع أقراننا”.