انتقادات لاذعة لوزيرة التعليم العالي الفرنسية بعد تصريحاتها عن “اليسار الإسلامي”

 انتقادات لاذعة لوزيرة التعليم العالي الفرنسية بعد تصريحاتها عن “اليسار الإسلامي”

جامعة فرنسية

شارك الخبر

آية نصر الدين – وكالات

وجه العديد من رؤساء الجامعات الفرنسية انتقادات لاذعة لفريديريك فيدال وزيرة التعليم العالي في فرنسا بعد تحذيرها من انتشار “اليسار الإسلامي” في المؤسسات الأكاديمية الفرنسية.

حيث صرحت فيدال لأحد المحطات التلفزيونية قائلة:”أعتقد أنّ اليسار الإسلامي ينخر مجتمعنا بأكمله، والجامعات ليست محصّنة وهي جزء من المجتمع”.

ولم تكتفى فيدال بالتصريحات السابقة بل كلفت المركز الوطنى الفرنسى للبحوث العلمية بإجراء تحقيقات بشأن الباحثين الذين يهتمون  بقضايا الاستعمار والتميز العنصرى بحسب العرق، ووصفتهم بأنهم  ينظرون إلى كل شيء من منظور السعي لإثارة التصدّع والانقسام!!.

لكنّ المركز الوطني للبحوث سارع إلى الردّ، معربًا عن تحفظه وإدانته لمحاولات ” فيدال” لنزع الشرعية عن حقول بحثية تتعلق بدراسات ما بعد الاستعمار، والتمييز العنصرى.

في الوقت الذى أصدر فيه “مؤتمر رؤساء الجامعات” بياناً هذا الأسبوع أعربوا فيه عن صدمتهم إزاء نقاش عقيم آخر حول قضية اليسار الاسلامي في الجامعات، ردًا على تعليقات فيدال.

كما ادان “مؤتمر رؤساء الجامعات الفرنسية ” استخدام هذه التسمية المعرّفة بشكل مبهم، قائلًا إنه يجب تركها لليمين المتطرّف “الذي أشاعها”.

ولعل فيدال استمدت قوة عرضها لمزاعمها عقب موافقة البرلمان الفرنسي يوم الثلاثاء على مشروع قانون وصف من بعض الدوائر بالمتشدّد يسمح لسلطات الدولة بحظر الجماعات الدينية التي تعتبرها متطرّفة، وهو الوصف الغير محدد الذى يحمل فى طياته نوايا الإنحياز و التأويل.

وجاءت هذه الأحداث وسط جدل واسع في فرنسا بشأن ما وصفه ايمانويل ماكرون ب”الانفصالية الإسلامية”، في إشارة من الرئيس الفرنسى إلى انتهاك المسلمين للقوانين الفرنسية والتحريض على الهجمات الارهابية داخل الأراضي الفرنسية، على حد زعمه.

وكان منتقدون قد اتّهموا ماكرون مؤخراً بميله الى اليمين المتطرف قبل الانتخابات الرئاسية العام المقبل التي تظهر استطلاعات الرأي أنه من المرجح أن تكون إعادة لسباق عام 2017 مع مارين لوبن، زعيمة حزب الجبهة الوطنية المناهض للهجرة.

وتجدر الإشارة إلى أن مصطلح “اليسار الإسلامي” غالباً ما يستخدم في فرنسا من قبل سياسيي اليمين المتطرّف لتشويه سمعة خصومهم اليساريين المتّهمين بالتغاضي عن مخاطر التطرّف الاسلامي والإفراط في الخشية من قضايا العنصرية والهوية.

لم تكن فيدال المسئولة الفرنسية الوحيدة التى راودتها مخاوف بشأن تنامى نشاط اليسار الإسلامى ، ففي تشرين الأول/أكتوبر الماضي، حذّر وزير التربية جان ميشال بلانكيه قائلًا ” أنّ “الإسلام اليساري” يثير “الفوضى” في المؤسسات الاكاديمية الفرنسية”.

وتعليقًا على الجدل السابق قال المتحدث باسم الحكومة الفرنسية غابرييل أتال :” إنّ الرئيس الفرنسى ماكرون يتعهد دائمًا باستقلال الباحثين الأكاديميين، مضيفاً أنّ هذا يُعدّ ضمانة أساسية لجمهوريتنا وحريتنا”.

وأثارت الحركات المناهضة للعنصرية مثل “حياة السود تهمّ” التي انطلقت في الولايات المتحدة وتردّد صداها في فرنسا مخاوف من استيراد فرنسا لسياسات الهوية والعنصرية الأميركية.

وهناك أيضاً جيل جديد من الناشطين الفرنسيين يرفعون الصوت حول مشكلة العنصرية في فرنسا والإرث الاستعماري للبلاد في أفريقيا والشرق الأوسط.

فيما تطرّق كلّ من ماكرون ووزير التعليم بلانكيه لمخاطر التركيز على العرق والتمييز العنصري الذي يريان أنه يعزّز الانقسامات ويقوّض المثل العليا المؤسسة للمجتمع الموحد في فرنسا.

كما ادانت مامي فاتو نيانغ الاكاديمية ذات البشرة السمراء التي تدرس العرق والهوية في فرنسا مقترح فيدال بإجراء تحقيق، قائلة إنه سيضع أولئك الذين يبحثون في مسائل الاستعمار والعنصرية تحت رقابة غير منصفة.

وكتبت على تويتر أنّ “الباحثين من الأقليات اعتُبروا نشطاء على مرّ العصور”.

لكنّ إعلان فيدال قوبل بترحيب من السياسيين اليمينيين الذين يشاركون الوزيرة مخاوفها.

وكان عدد من نواب حزب الجمهوريين اليميني قد طالبوا في تشرين الثاني/نوفمبر بفتح تحقيق برلماني بشأن ما وصفوه بـ”التجاوزات الفكرية والعقائدية في الجامعات!”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

آخر الأخبار