توقعات قاتمة بانكماش الاقتصاد التونسي تجعله ينتظر “معجزة

 توقعات قاتمة بانكماش الاقتصاد التونسي تجعله ينتظر “معجزة
شارك الخبر

صدرت عن اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي التونسي يوم الأربعاء 29 يوليو (تموز) الماضي، تقديرات صادمة، إذ توقعت تراجع نسبة النمو إلى حوالى 6.5 في المئة سلبي، ما سيتسبّب بانكماش اقتصادي حاد.
ورجّح بيان مجلس إدارة البنك المركزي أن تشهد محرّكات النمو الأساسية انخفاضاً كبيراً في نسق تطورها، بخاصة الاستثمار، بسبب الأوضاع الناجمة عن جائحة كورونا وتقلّص حجم المبادلات التجارية مع الخارج الناتج أساساً من تراجع الطلب في منطقة اليورو واستمرار الصعوبات في قطاعَيْ النفط والفوسفات.
وشدّد مجلس إدارة المصرف على “ضرورة تحقيق الاستقرار السياسي لتفادي مناخ الضبابية الذي يعمّق الأزمة الاقتصادية”، معتبراً أن “الاستقرار سيشكّل عاملاً أساسياً لتسريع الإصلاحات الهيكلية الضرورية لتحفيز الاقتصاد والنهوض بالاستثمار”.

تحذير من اقتراب الكارثة
بيان مجلس إدارة البنك المركزي أظهر حقيقة الواقع الاقتصادي في تونس، وبحسب المدير العام الأسبق للسياسات النقدية في البنك محمد صالح سويلم، فإن “هذه المؤشرات تنذر بالخطر ليس بالنسبة إلى السنة المالية الحالية بل للسنة المقبلة، إذ ستجد الدولة نفسها عاجزةً عن تأمين موارد كافية للميزانية مع تراجع نسبة النمو إلى 6.5 في المئة سلبي، ما يعني أن الحكومة ستواجه عجزاً كاملاً لضمان سداد المستحقّات الواجبة عليها. وعلى الرغم من صعوبة الظروف التي تعيشها تونس هذه السنة، خصوصاً جراء جائحة كورونا مثل بقية دول العالم، فإن الحكومة نجحت في تأمين موارد إضافية للخزينة العامة أسهمت في استقرار نسبي ومؤقت للأوضاع المالية”. وأضاف سويلم لـ”اندبندنت عربية” أن “تونس تقف أمام تحديات اقتصادية صعبة جراء تعطّل محركات الاقتصاد، ما سيجبر الدولة على البحث عن قروض من السوق المالية الدولية، ستكون لها كلفة كبيرة جداً على مستقبل البلاد الاقتصادي”.
 
تراجع الترقيم السيادي لتونس
واعتبر سويلم أن “تراجع الترقيم السيادي لتونس، الذي أقرّته وكالة “موديز” في تقرير نشرته نهاية يونيو (حزيران) الماضي، إلى مستوى “ب 2 مع وضعه قيد المراجعة للتخفيض، يشكّل عائقاً كبيراً أمام الحكومة في بحثها عن قروض في السوق المالية الدولية، حيث ستكون نسبة الفائدة مرتفعة جداً وقد تصل إلى 800 نقطة أساس على القروض متوسطة الأجَل بين خمس وسبع سنوات، وهذا سيضع ثقلاً كبيراً على كاهل الأجيال المقبلة في تونس التي ستدفع فوائد هذه القروض وأصولها، ومستوى الدَين الخارجي يقترب من 80 في المئة من الناتج الداخلي الخام، وهذا رقم مرتفع جداً سيزيد صعوبة البحث عن قروض ميسّرة ويدفع نحو العودة إلى السوق المحلية للتداين ورفع الضرائب المباشرة لتمويل العجز المتوقع في ميزانية السنة المقبلة”.
 
وزير الطاقة يستغيث
وفي ظلّ التوقعات السلبية لمستقبل الاقتصاد التونسي، أطلق وزير الطاقة والمناجم المنجي مرزوق صرخة استغاثة على الصفحة الرسمية لوزارته يوم 29 يوليو الماضي، قال فيها “تعاني بلادنا من أزمة اقتصادية خانقة ضاعفت من حدّتها الأزمة العالمية المرتبطة بجائحة الكورونا، إلى جانب تصاعد نسق الإضرابات والاعتصامات التي ضربت مرافق حيوية للدولة وعطّلت إنتاج قطاعات أكثر من حسّاسة. وموارد الدولة من العملة الصعبة شحيحة، وبتعطّل السياحة وتوقّف آلة إنتاج الفوسفات، جاء وقف إنتاج النفط والغاز ليضع عبئاً إضافياً على ميزانية الدولة، التي دخلت مرحلة في غاية من الحساسية”.
وحذّر الوزير من “تعاظم حجم الديون غير المسدّدة لصالح المزوّدين بالغاز في الداخل أو الخارج، الذين بدأوا يلوّحون بقطع الإمداد عن بلادنا، أو بملاحقتنا في المحاكم الدولية لمطالبتنا بسداد ما علينا من التزامات”.
واعتبر مرزوق أن “وقف إنتاج النفط والغاز في حقول الجنوب التونسي، على هامش اعتصام الكامور المتواصل منذ أسابيع، يضعنا أمام خطر محدق بنفاذ إمدادات الغاز عن محطّات إنتاج الكهرباء، ما يهدّد بتوقفها”.

المصدر : إنديبينديت العربية