بعد مرور عام على انتخابه.. الرئيس التونسي يحافظ على الصدارة في نوايا التصويت

 بعد مرور عام على انتخابه.. الرئيس التونسي يحافظ على الصدارة في نوايا التصويت
شارك الخبر

تونس- جيهان غديرة

بعد مرور عام على انتخابه رئيسا،  يواصل الرئيس التونسي، قيس سعيد، اكتساحه لاستطلاعات نوايا التصويت من حيث منسوب الثقة ،  التي تجريها مؤسسات إعلامية، وسط اختلافات في الآراء بين مؤيد ومساند له من الأطياف السياسية.

وهنا تطرح الكثير من التساؤلات حول ما حققه الرئيس قيس سعيّد  للتونسيين في هذه الفترة التي شابتها أزمات سياسية حادة؟

استطلاع رأي

 أظهرت نتائج استطلاع رأي أجرته شركة “أمرود كونسيلتينغ” هذا الشهر أن قيس سعيد حافظ على ثقة عدد كبير من التونسيين، متقدما على باقي الشخصيات السياسية، حيث حصل سعيّد على 64.8 % من نوايا التصويت، مقابل 9 % للنائب الصافي سعيد و8.9 % لرئيس حزب قلب تونس والمرشح الرئاسي السابق، نبيل القروي.

وبهذه النتائج فنّد الرئيس التونسي توقعات عدد كبير من المتابعين للشأن السياسي الذين رجحوا حدوث “تراجع سريع لشعبيته”، في ظل محدودية الصلاحيات الرئاسية التي تسمح له بتغيير الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتردية.

 فمواقف قيس سعيد، من قضايا محلية ودولية قبل اعتلائه سدة الحكم  التي طرحها في أكثر من خطاب ظل راسخا في أذهان التونسيين، لا سيما خلال المناظرة التلفزيونية الشهيرة مع خصمه في الانتخابات الرئاسية رجل الأعمال نبيل القروي.

سعيد نجح في إعطاء جرعة أمل للتونسيين

حصيلة عام من الحكم في سجل قيس سعيد لم تخل من الجدل، خاصة في ما يتعلق بعلاقته مع رئيسي البرلمان والحكومة، ليبقى حديثه عن التطبيع “خيانة عظمى” أبرز موقف جدلي خصوصا أنه يعتبر من يطبع من الدول العربية قرار حر يجب احترامه. 

 يرى الأمين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي في تصريح اعلامي أن حصيلة عام من إعتلاء الرئيس قيس سعيد مقاليد الحكم لا تعد كافية لتقييمه بشكل موضوعي ومنصف، لكنه أكد في المقابل أن الرئيس “يسير في الطريق الصحيح”

وأشار المغزاوي إلى أن سعيد كان ملتزما وفق ما وعد به سابقا باحترام الدستور و القانون، رغم تواصل محاولات استهدافه وعزله سياسيا من أحزاب بعينها، وفق تعبيره.

وشدد على أن تونس لم يسبق لها أن شهدت صعود رجل نظيف اليدين ومتعفف عن السلطة كالرئيس قيس سعيد، مما أسهم في إعادة منسوب الثقة بين رجل الدولة والشعب.

ولفت إلى أن سعيد استطاع أن يكسر سياسة المحاور والأقطاب التي رسمت الدبلوماسية التونسية لسنوات، وأضرت صورتها واستقرارها في الداخل والخارج، حسب قوله، و يذكر أن صلاحيات الرئيس محدودة، وفقا لدستور البلاد، إذ يختص في مجالي الدفاع والسياسة الخارجية، بينما يحتكر رئيس الحكومة، معظم الصلاحيات  من أبرزها الملف الاقتصادي.

يوجد شبه إجماع لدى المراقبين على أن الرئيس قيس سعيّد ” نجح في النأي بمؤسسة الرئاسة عن شبهات الفساد المالي الذي تفشى على نطاق واسع، وفقا لمنظمات وجمعيات ناشطة في مجال تكريس الشفافية.”

وفي هذا السياق، يعتبر المتابعين لشأن السياسي التونسي ، أن ” اختيار جزء كبير من الناخبين للمرشح سعيّد في الرئاسيات الأخيرة، كان قائما على نزاهة الرجل ونظافة يده، وقد نجح في الحفاظ على هذه الصورة بعد وصوله إلى قصر قرطاج.”

كما ” نجح كذلك في إعطاء جرعة أمل للتونسيين بقدرته على إصلاح السياسة من الفساد واللوبيات وتغيير النظام السياسي الذي يكرّس هيمنة طبقة ليبرالية على السلطة زادت من الأعباء والأزمات”


خيبة أمل في ملف الديبلوماسية


ولكن رغم إجماع المتابعين للشأن السياسي على نجاح الرئيس في الحفاظ على صورته “كسياسي قريب من الشعب ومناهض لظاهرة الفساد”.

لكن في المقابل، تتصاعد الانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإعلامية حول لما اعتبروه “ضعفا كبيرا شاب أداء الرئيس في عدد من القضايا الحارقة على غرار ملف الديبلوماسية”.

فمنذ تقلد سعيد لمنصب الرئيس، أعفت الخارجية التونسية مندوبين دائمين بالأمم المتحدة وهما المنصف البعتي وخلفه قيس القبطني، قبل أن يتم في الحركة الديبلوماسية السنوية الأخيرة، تعيين مندوب جديد.

كما يعتبر المتابعين لشأن السياسي التونسي أن ما غلب على مدى سنة كاملة هو شبه غياب الدبلوماسية التونسية، في الموقف من الحق الفلسطيني واعتبارها الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي شأنا خاصّا، و سعيد هو من اعتبر في مناظرته للانتخابات الرئاسيّة في دورها الثاني أن  التطبيع “خيانة عظمى” .

لكن من وجهة نظر المتابعين، فأنه على الرغم من أن قيس سعيد لم يتقدم بمبادرات أو قوانين وإجراءات نظرا لصلاحياته المحدودة فإن احتضان تونس الشهر المقبل لمؤتمر خاص بالملف الليبي بتونس يحسب له وقراره في الأمم المتحدة (تونس عضو في مجلس الأمن الدولي) بوقف النزاعات وربط المساعدات في ظل وباء كورونا  الذي يعرفه العالم.

ختاما نتمنى أن يحول قيس سعيد في السنة الثانية من حكمه شعاراته وتصريحاته إلى إجراءات ومبادرات، وأن يكون عنصر تجميع واستقرار، و أن يحقق المنفعة للشعب  لأجل إنجاح مسار الانتقال الديمقراطي الذي يشكو تعثرات نتيجة الوضع السياسي المعقد.