بعد تلقيها انتقادات واسعة.. “السوسيال” تبحث طرق جديدة لتقليل “سحب الأطفال” من أسرهم بالسويد

 بعد تلقيها انتقادات واسعة.. “السوسيال” تبحث طرق جديدة لتقليل “سحب الأطفال” من أسرهم بالسويد
شارك الخبر

آية نصر الدين

تستخدم بلدية يونشوبينج وغيرها من البلديات طريقة جديدة لتقليل عدد الأطفال الذين تأخذهم الخدمات الاجتماعية (السوسيال) من والديهم عند التحقيق في تقرير يتعلق بالقلق من تعرض الأطفال لسوء المعاملة، وتهدف الطريقة الجديدة إلى الحد من الصدمات النفسية التي يتعرض لها الأطفال خلال فترة التحقيق.

وتستخدم الخدمات الاجتماعية في يونشوبينج طريقة تسمى “مؤشرات الأمان” عندما تتلقى تقريرا بتعلق بشكوك من تعرض الطفل لسوء المعاملة.

وتقضي الطريقة الجديدة بأن تضع الخدمات الاجتماعية جميع المخاوف على الطاولة، وتمنح أولياء الأمور الفرصة للتوصل إلى حلول. كما تتضمن الطريقة العثور على أشخاص موثوقين في شبكة الاتصال المحيطة بالوالدين لينتقلوا للعيش معهم فترة من الوقت، وبذلك تضمن الخدمات الاجتماعية حماية الطفل وهو بين أسرته ريثما تنتهي من التحقيق. الأمر الذي يقلل عدد الأطفال المسحوبين من والديهم. وفقا لتوماس بولين، مطور هذه الطريقة في دائرة الخدمات الاجتماعية في يونشوبينغ.

وقال بولين “نريد أن يكون تأثر الطفل أقل ما يمكن خلال التحقيق. لكن علينا أن نكون صادقين فهذا الأسلوب لا ينجح مع جميع الحالات”.

يوجد في السويد حالياً 50 بلدية من أصل 290 تستخدم طريقة “مؤشرات الأمان” غير أن بولين يعتقد أن مزيداً من البلديات ستستخدم هذه الطريقة قريباً لأن كثيراً منها أبدى اهتماماً ملحوظاً.

وتعتبر الخدمة الاجتماعية، أو دائرة الشؤون الاجتماعية، أو “السوسيال” في السويد، السلطة المسؤولة قانونياً عن ضمان تنشئة الطفل في بيئة “آمنة”، وفي حال شكّت هذه المؤسسة بوجود خطر على حالة الطفل الصحية أو النفسية، يحق لها أخذ الطفل بقوة القانون ووضعه عند عائلة أخرى “مضيفة”.

بمعنى آخر، تنتقل الحالة القانونية وبموجب قرار صادر عن المحكمة الإدارية في كل بلدية، من الوالدين إلى دائرة الخدمات الاجتماعية، وفق القانون.

وتشير الفقرة الثانية، من قواعد القانون رقم 1990:52 الخاصة المتعلقة برعاية القُصر (تحت الـ18 سنة)، إلى أنه يتم فرض الرعاية (على الطفل) بناء على سوء المعاملة النفسية أو الجسدية، والاستغلال غير المناسب، وغياب الرعاية الصحية أو أي ظرف آخر في منزل الحاضنين، يمكن أن ينعكس على سلامة الطفل وصحته.

وبحسب الفقرة الثالثة، يتم اتخاذ القرار بشأن الرعاية “إذا تعرضت صحة الطفل إلى خطر أو إيذاء، بسبب تعاطي مواد الإدمان أو الأنشطة الإجرامية أو أي سلوك اجتماعي مهين آخر”.

وعند أخذ الطفل، ينتقل من وصاية والديه ليكون نزيلاً لدى أحد المؤسسات الاجتماعية التي يشرف عليها موظفون، حتى يختاروا له عائلة تقبله، ويتم نقله من بلدية إلى أخرى يجهلها الأهل، ومن دون التصريح عن مكان إقامته ومع من يعيش.

و وفق الناشطة الاجتماعية، إليزابيت بروم، تحصل العائلة المُستضيفة على راتب ما بين 20 ألف كرون (2300 دولار) و40 ألف كرون (4600 دولار) شهرياً من دون أن تدفع ضرائب.

ويقع العديد من العرب واللاجئين خاصة السوريين منهم تحت طائلة هذا القانون بسبب  سوء الفهم والاختلاف الثقافي الواضح وصعوبة تعلم اللغة بالنسبة للأهل.

وقد بادر المجلس الوطني للشؤون الإجتماعية، حملة توعية على مستويات البلديات بالتعاون مع مدارس المراحل المتوسطة والثانوية، التي تستقبل أبناء الوافدين الجدد، في المناطق المصنفة على أنها ذات طبيعة خاصة، بناء على عوامل اجتماعية، اقتصادية وثقافية وإثنية، الهدف من هذه الحملات  الموجهة إلى طلاب المراحل المتوسطة والثانوية، على ما تعبر عنه مسؤولة مكتب الشؤون الاجتماعية في مقاطعة فستربوتين حنا ستوبليه.

وإلزام المجلس الوطني للشؤون الإجتماعية، الوافدين الجدد إلى السويد اتباع برنامج التوجيه الاجتماعي samhällsorientering، لما يوصف بتمكينهم من التعرف إلى حقوقهم وواجباتهم، وتسهيل اندماجهم في المجتمع السويدي، كما يتضمن البرنامج التوجيهي معلومات حول كيفية تعامل القانون السويدي مع القضايا الخاصة بالطفل ورعايته.

وعندما يقرر مكتب الخدمات الاجتماعية “السوسيال” أن أحد الوالدين أو كليهما غير قادر على رعاية وتربية الأطفال، يأخذ الطفل أو يضع اليد عليه بعدما تقوم أي جهة من جهات الدولة أو أي شخص يمكن أن يتقدم ببلاغ في حال وجود قلق بشأن شيء خاص بالطفل.

ووفق قانون الــLUV، الصادر عام 1990 والذي ينظم عمل مجلس الخدمات الاجتماعية في السويد في الفقرة الأولى، إنّ كل موظف في الدولة ملزم بأن يرسل إلى الخدمة الاجتماعية، السوسيال، بلاغاً في حال رأى ما يشتبه بأنه اعتداء على طفل، أو ظروف غير مناسبة يعيشها الطفل.

بموجب القانون فإن الخدمة الاجتماعية تستطيع سحب جميع أطفال العائلة، إذا ما تعرض أحدهم لظروف تعتبرها الخدمة الاجتماعية غير مناسبة ضمن الإطار العائلي، مثل العنف، أو عدم القدرة على إعطاء الطفل ما يحتاجه من أساسيات.  

ورغم ذلك يفرض الفصل 5 ، القسم 1 ، SOL ، على اللجنة الاجتماعية ضمان نمو الأطفال في ظروف آمنة وجيدة، إضافة لتحمل اللجنة مسؤولية كبيرة عندما يتعلق الأمر برعاية الشباب في منازل الأسرة.  كما يتوجب على اللجنة أن تسهم في ضمان حصول الطفل على رعاية وتربية جيدة ونمو جيد وتعليم مناسب ورعاية صحية ضرورية وما إلى ذلك. ومتابعة الرعاية في منزل العائلة من خلال الزيارات الشخصية ، والمحادثات مع الشاب ،والمحادثات مع والدي الطفل، إلا أن أهالي الأطفال يتهمون الشؤون الاجتماعية ( السوسيال) بالتقصير وعدم تنفيذ الالتزامات المتوجبة عليهم.

يقول يورغن اندرسون وهو محامي متخصص في شؤون الأسرة وقضايا السوسيال : ” يجب على اللجنة الاجتماعية مرة واحدة على الأقل كل ستة أشهر أن تنظر فيما إذا كانت الرعاية لا تزال ضرورية وكيف ينبغي توجيه الرعاية وتصميمها. هذا يعني أيضًا أن اللجنة الاجتماعية يجب أن تقرر ما إذا كانت  وضع اليد مناسبة أم لا.  وإن اللجنة الاجتماعية نفسها هي التي تقرر المكان الذي ينبغي أن يقيم فيه الطفل خلال فترة الرعاية. كما لا يمكن الطعن في قرار اللجنة إلا من قبل والديه من خلال محامي مختص للترافع نيابة عن والدي الطفل، بالإضافة إلى مترجم يتقن اللغتين العربية و السويدية وهو ما توفره الشؤون الاجتماعية لوالدي الطفل”.

وعلى رغم أنه يتوجب على المحكمة كل ستة أشهر مراجعة القرار لمعرفة إمكان الاحتفاظ بالطفل أم لا من قبل “السوسيال”، أو نتيجة الطعن من قبل الأهل ضد هذا القرار من خلال الاستعانة، إلا أن رامي لم يتمكن من استعادة أولاده، وقدمت الخدمة الاجتماعية فيديو جديد للمحكمة وصفته بـ”اعتداء نفسي على الطفل”، يتضمن الشريط المصور دقيقة ونصف الدقيقة،

تقول الناشطة إليزابيت بروم، في ندوة حول أخذ الأطفال من قبل دائرة الشؤون الاجتماعية “السوسيال”، في العاصمة السويدية ستوكهولم، العام الماضي، “إن دائرة السوسيال لا تقوم بتطبيق القانون كما هو مكتوب وأن تقاريرها تتم المصادقة عليها في المحكمة بنسبة تقارب 98 في المئة”.

وتوضح أنها عندما قرارها مع حوالى 40 محامياً الاحتجاج على “السوسيال” لتعسفه وعدم التزامه، لم يجدِ نفعاً، فتوجهت إلى المحكمة الاوروبية ولم يسمح لهم بالكلام هناك لتسليط الضوء على هذه القضية سوى لمدة خمس دقائق فقط.

وتابعت “عام 2010 تم سحب 17200 طفل وهذا رقم مخيف، وحتى عام 2014 تم سحب 32000 طفل”. وأضافت أن الحكومة تصرف أموالاً باهظة للعائلات التي يوضع عندها أطفال وتقدر بالملايين، وهناك وضع غير صحيح لأن “السوسيال” يعمل على إغراء الطفل المحتجز ويقدم له ما يريد من أجل ألا يعود لأهله.

 ويتمتع الطفل في السويد بحقوق أساسية تم نصها من قبل معاهدة الأمم المتحدة لحقوق الطفل، وتعتبر السويد أحدى الدول الـ 139 الموقعة على المعاهدة. وتضم المعاهدة 53 بنداً، يتوجب احترامها من قبل أفراد المجتمع وليس فقط الأبوين.

 هناك أربعة أعمدة أساسية تضم حقوق الطفل وهي: حق الطفل في الحياة، الحق في التطور، الحق في التعلم، والحق في التعبير. فمثلاً يجرم القانون أي شخص يتعامل مع الطفل بطريقة عنصرية لاختلاف لونه أو انتمائه الديني، ويلزم الآباء مراعاة وقت اللعب للطفل وتوفير ما يلزمه لتطوره العقلي والجسدي، فهو يجب أن يعامل معاملة طفل ويحرم استغلاله لأي غرض آخر. كما أنه يتوجب على الأبوين والجميع التعامل مع الطفل وأخذ رأيه بما يرغب فيه، وذلك لتنمية مبادئ الديمقراطية، وتأهيله للمشاركة السياسية والميدانية المبنية على الحكم الصحيح.

و يجاهر من سحب أطفالهم منهم واللاجئون في السويد بالقول إن السلطات تريد وضع يدها على الأطفال فقط، فيما ينفي يوهان كلينغبوري، مدير مكتب الخدمات الاجتماعية “السوسيال” في بلدية فالكنبري ذلك، بالقول: “المجتمع السويدي لديه التزام بأن نوضح القواعد والقوانين المتبعة والمتعلقة بحقوق الأطفال، كما لدينا التزام أيضاً بمساعدة الأشخاص الوافدين إلى السويد على فهم ثقافة البلاد. لا يكفي إعطاء تعليمات حول المسموح والممنوع، إنما الموضوع يتعلق بشرح آلية عمل النظام في السويد، وهذا تحدٍ كبير للمجتمع بأسره”.

وبحسب رأيه، تختلف أسس تربية الأطفال في السويد بشكل جذري عن مثيلاتها في البلدان الأخرى، لا سيما الشرقية والشرق أوسطية، لذلك فإن كثيراً من اللاجئين المنحدرين من تلك الأصول، يواجهون صعوبات حقيقية في التكيف مع تلك الأسس والتماشي معها، إذ يبقون متمسكين بأعرافهم الموروثة، التي من الصعب أن تجد قبولاً في مجتمع كالمجتمع السويدي.

ومن هنا بدأت بعض الجمعيات الأهلية تعي أهمية تأهيل العائلات اللاجئة بأهمية القانون وأسس تربية الأطفال وفق أسس سويدية، يقول مدير “جمعية أطفال وأسر تحت المجهر” في تصريح نقله موقع الكومبس السويدي في 24 آب/ آغسطس 2018 أن هدف جمعيتهم “تأهيل العائلات التي فقدت أطفالها عن طريق تعليم الأهل أساليب التربية من خلال دورات تخصصية حتى يكونوا قادرين على استعادة أطفالهم من حضانة السوسيال”.

لكن الطبيبة النفسية المتخصصة في شؤون الطفل، أنا أندرسون، ترى “أن عدم الاطلاع الواسع للمشرفين في مؤسسات رعاية الأطفال في السويد على الثقافة الأصلية للأطفال وعائلاتهم وبخاصة الوافدين من الشرق الأوسط والبلاد العربية إضافة إلى ضعف التواصل اللغوي، وسع من انتشار الظاهرة ولم يحقق الهدف المرجو من أخذ الأطفال، كما أن أطفالاً كثيرين، هم يتقدمون بشكوى لمدرستهم عما يحصل”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

آخر الأخبار