بعد الحكم ببطلانه.. لماذا تتحمل بريطانيا مسؤولية وعد بلفور؟

 بعد الحكم ببطلانه.. لماذا تتحمل بريطانيا مسؤولية وعد بلفور؟
شارك الخبر

آية نصر الدين

وَعْدُ بَلفُور أو إعلان بَلفُور بيانٌ علنيّ أصدرته الحكومة البريطانيّة فى نوفمبر 1917 خلال الحرب العالمية الأولى لإعلان دعم تأسيس “وطن قوميّ للشعب اليهوديّ” في فلسطين، التي كانت منطقة عثمانية ذات أقليّة يهوديّة (بحوالي 3-5% من إجماليّ السكان)، و يعتبره الفلسطينيون السبب في مأساة سلب أراضيهم.

ولانتهاك هذا الوعد قواعد القانون الدولي قضت المحكمة الابتدائية بنابلس بالأراضى الفلسطينية ببطلانه، في خطوة غير مسبوقة، أمس الأحد، بل وحملت المحكمة المملكة المتحدة المسؤولية القانونية وتبعاتها الناشئة عن سلوكها وتصرفاتها المخالفة لقواعد القانون الدولي والقوانين المحلية والأعراف الدولية، مما أدى إلى حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه.

وأشار المحامي نائل الحوح رئيس الفريق القانوني الذي تابع القضية، بأن القرار “دشن لمعركة قانونية كانت غائبة عن قيادة شعبنا”.

و في تشرين الأول/أكتوبر تقدم محامون فلسطينيون بدعوى قضائية في محكمة بداية بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، نيابة عن التجمع الوطني للمستقلين، والمؤسسة الدولية لمتابعة حقوق الشعب الفلسطيني، ونقابة الصحفيين الفلسطينيين، ضد الحكومة البريطانية التي حملوها المسؤولية عن “وعد بلفور”.

وقامت الدعوى على أساس الطعن بوعد بلفور والمطالبة ببطلانه وإبطال كل ما نتج عنه، ومطالبة بريطانيا بالاعتذار للشعب الفلسطيني وتحميلها كامل المسؤولية عن النكبة واحتلال أراضيه، ومحاسبتها على “جرائمها خلال فترة حكمها العسكري لفلسطين”.

وجاء في قرار المحكمة أمس الأحد، والذي صدر في جلسة مفتوحة، تحميل بريطانيا المسؤولية القانونية وتبعاتها الناشئة عن سلوكها وتصرفاتها المخالفة لقواعد القانون الدولي والقوانين المحلية والأعراف الدولية، وقرارات عصبة الأمم المتحدة خلال فترة احتلالها للأراضي الفلسطيني وتنفيذها لوعد بلفور.

وقالت المحكمة: إن “وعد بلفور” أدى إلى “حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه القانونية والسياسية والإنسانية ومنعه من حقه في تقرير مصيره على أرضه”.

وصرح ممثل التجمع الوطني للمستقلين منيب المصري، بعد صدور القرار، إن الخطوة القادمة ستتضمن “توجهنا إلى المحاكم البريطانية، حيث تعاقدنا مع أهم مكتب محاماة في بريطانيا”.

وأضاف المصري: “كانت محاكمة عادلة، وهذا حكم تاريخي انتظره شعبنا 103 سنوات”.

ومن جانبه، أكد المحامي نائل الحوح رئيس الفريق القانوني الذي تابع القضية، بأن القرار “دشن لمعركة قانونية كانت غائبة عن قيادة شعبنا، فنحن خضنا طريقي (الثورة والسلام)، وأغفلنا الطريق القانوني”. ورأى الحوح أن هذه القضية هي “بداية لمعركة قانونية قادمة مع الاحتلال الإسرائيلي ومع من أتى بالاحتلال الإسرائيلي”

وأعرب الفلسطينيون عن معارضتهم للوعد البريطاني لأول مرة في مؤتمر عقد بالقدس عام 1919. وفي عام 1922، حددت عصبة الأمم التزامات الانتداب البريطاني في فلسطين، بما في ذلك تأمين “إقامة وطن قومي لليهود”، ما تحول مستقبلا إلى إسرائيل. وسحقت بريطانيا الثورة الفلسطينية الكبرى التي اندلعت بين عامي 1936-1939.

ضُمِّنَ هذا الوعد ضمن رسالة بتاريخ 2 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1917 مُوَجَّهَةٌ من وزير خارجيّة المملكة المتحدة آرثر بلفور إلى اللورد ليونيل دي روتشيلد أحد أبرز أوجه المجتمع اليهودي البريطاني، وذلك لنقلها إلى الاتحاد الصهيوني لبريطانيا العُظمى وإيرلندا. نُشر نص الوعد (أو الإعلان) في الصحافة في 9 نوفمبر/تشرين الثانيّ عام 1917. جاء فيها: «تنظر حكومة صاحب الجلالة بعين العطف إلى إقامة وطن قوميّ للشعب اليهوديّ، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر.»

وبعد إعلان المملكة المتحدة الحرب على الدولة العثمانية في نوفمبر 1914، بدأ مجلس وزراء الحرب البريطانيّ في النظر في مستقبل فلسطين. وبحلول آواخر 1917، قبيل إعلان بلفور، وبتوصل الحرب العالميّة الأولى إلى طريق مسدود، إذ لم تشارك حليفتا بريطانيا بالحرب بشكل كامل؛ فالولايات المتحدة لم تعاني من ضرر كبير بسبب الحرب، وكان الروس في خضمّ ثورة 1917. كُسرت حالة الجمود جنوب فلسطين بقيام معركة بئر السبع في 31 أكتوبر/تشرين الأول عام 1917.

ومثلت الكلمات الأولى في نص الوعد، أول تعبير عام عن دعم قوة سياسية كبيرة للصهيونية. لم يكن لمصطلح “وطن قومي” (وَرد في نص الإعلان باللغة الإنجليزيّة national home) أي سابقة في القانون الدولي، وقد أُورد المصطلح غامضاً عمداً دون الإشارة إلى إقامة دولة يهودية في فلسطين. كما لم يتم تحديد حدود فلسطين المعنيّة، وقد أكَّدت الحكومة البريطانيّة أن عبارة “في فلسطين” تشير إلى أن الوطني القومي اليهودي المُشار إليه لم يُقصد أن يُغطي كلَّ فلسطين. أُضيف الجزء الثاني من الوعد لإرضاء المعارضين لهذه السياسة، ممن ادعَوا أن هذا الإعلان سيضر بوضع السكان المحليِّين لفلسطين وسيشجع معاداة السامية الموجهة ضد اليهود في جميع أنحاء العالم.

كان لهذا الوعد آثار طويلة الأمد كثيرة. فقد زاد هذا الوعد من الدعم الشعبيّ للصهيونيّة في أوساط المجتمعات اليهوديّة في أنحاء العالم، وقاد إلى قيام فلسطين الانتدابية، وهو المصطلح الذي يشير حالياً إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية. ونتيجة لذلك، فقد تسبَّب هذا الوعد بقيام الصراع العربي الإسرائيلي، الذي يُشار إليه غالباً بأكثر صراعات العالم تعقيداً.

آخر الأخبار