البرلمان التونسي يمنح الثقة لحكومة المشيشي الجديدة

 البرلمان التونسي يمنح الثقة لحكومة المشيشي الجديدة

رئيس الحكومة المكلف هشام المشيشي

شارك الخبر

صادق البرلمان التونسي اليوم بالأغلبية على منح الثقة لحكومة تكنوقراط يرأسها هشام المشيشي ، بعد ساعات من النقاشات في الجلسة التي انطلقت صباح أمس الثلاثاء 1 سبتمبر/أيلول 2020، شدد خلالها المشيشي أن حكومته المقترحة هي “حكومة عمل وإنجاز” ستعتمد على مقاربة خصوصية تعطي الأولوية للنجاعة عبر الجرأة في التغيير والبحث عن حلول مبتكرة وغير تقليدية.

الحكومة الثالثة

نالت حكومة المشيشي و هي الثالثة في تونس في أقل من عام، في مؤشر إلى عدم الاستقرار الذي يسود البلد في ظل الانقسامات العميقة داخل البرلمان المنتخب في أكتوبر/تشرين الأول الماضي ثقة البرلمان ب134 صوت من أصل 217، في حين اعترض 67 نائبا، ولم يمتنع أي برلماني عن التصويت، وكانت الحكومة الجديدة تحتاج فقط لـ109 أصوات للحصول على ثقة المؤسسة التشريعية.

وأكد رئيس الحكومة وفي كلمة أمام البرلمان إن مواجهة التحديات الاقتصادية التي وصفها بالخطيرة، ستكون من أبرز أولوياته حكومته.

أولويات حكومة المشيشي

أكد المشيشي أنه من أول أولويات الحكومة هو إيقاف نزيف المالية العمومية  من خلال تحسين الموارد الذاتية للدولة عبر إجراءات تهدف لاستعادة نسق نمو إيجابي خلال 2021 عن طريق عودة نسق الإنتاج الطبيعي للموارد الداعمة للدولة بالخصوص قطاعي الطاقة والمناجم في إطار خطة متكاملة.

كما أفاد انه سيعمل على مواصلة الإحاطة بالمؤسسات المتضررة من جائحة كورونا عبر التسريع في تفعيل إجراءات التمويل لكافة القطاعات المتضررة.

هذا وأعتبر المشيشي إصلاح المنظومة اللوجستية ورقمنه خدمات النقل والاتصالات أولوية وطنية لتحسين نسق الإنتاج والتصدير واستقطاب المستثمرين.

وأشار إلى أنه سيتم اتخاذ حزمة من الإجراءات في ميزانية 2021 لإضافة الموارد لميزانية الدولة من خلال الحد من التهرب الضريبي وتوسيع قاعدة الأداء ومراجعة بعض مكونات المنظومة الجبائية على غرار النظام التقديري .

وأكد أنه سيتم أيضا تمويل الميزانية وتعبئة الموارد من خلال تعزيز التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي.مشددا على إنه سيتم الانطلاق في مفاوضات مع الشركاء والمانحين الماليين وتقديم إصلاحات تأخذ بعين الاعتبار الأولويات الوطنية لاستعادة الثقة وتوفير موارد مالية.

وأضاف أنه سيعمل على “إحكام التصرف في النفقات العمومية من خلال ترشيد نفقات الدولة، إضافة إلى إصلاح القطاع العمومي عبر عدة إجراءات منها دعم تنفيذ برنامج المتعلق بإصلاح الإدارة وإرساء الرقمنة والعمل عن بعد والعناية بالعنصر البشري من خلال التكوين واعتماد برنامج لإصلاح المنظومات العمومية.

ومن بين الأولويات  أيضا، ذكر أنه سيعمل على المحافظة القدرة الشرائية للمواطن من خلال ترشيد منظومة الدعم وتوجيهها لمستحقيها. وشدد انه سيعمل على العناية بالفئات الهشة والمتضررين من جائحة كوفيد 19 ومساندتهم.

الأرقام والمؤشرات لا تبعث على الاطمئنان

و شخص  هشام المشيشي، في كلمته، الوضع الاقتصادي والاجتماعي مؤكدًا أن “الأرقام والمؤشرات لا تبعث على الاطمئنان”.

وأفاد، في هذا الإطار، أن الدين تفاقم ليبلغ 15 مليار دينار سنويا( 5.5 مليار دولار ) كما أن الدولة مطالبة بدفع ديون تقدر ب7.5  مليار دولار سنة 2020، مع بلوغ قيمة الدين العمومي 80 مليار دينار ( 29.3 مليار دولار ).

و أكد على تراجع الإقبال على المواد الاستهلاكية بنسبة21 % و المواد الغذائية بنسبة 7.5% مع تراجع نسب الادخار، ما يبين أن المواطن بلغ مستوى مراجعة سلوكه الاستهلاكي، وفق قوله.

وأضاف أن نسبة الاستثمار التي كانت في حدود نسبة 24% قبل الثورة و هي نسبة ضئيلة غير قادرة على استيعاب و توفير مواطن الشغل وهي الان لا تتجاوز 13 % كنسبة استثمار لا تحقق التنمية والتشغيل، مشيرًا أيضًا إلى ارتفاع نسبة البطالة وبالخصوص بطالة أصحاب الشهادات العليا التي تبلغ ضعف المعدل العام للبطالة.

وشدد على أن التوازنات المالية في الدولة لازالت هشة في علاقة بهيكلة الدولة، وتفاقم المديونية، وتزايد النفقات، وصعوبة التقليص في التضخم، وارتفاع العجز التجاري وتفاقم الحاجيات للتمويل الخارجي.

 وأشار المشيشي الى تراجع أداء هياكل التربية  حيث تفاقمت ظاهرة الانقطاع المبكر عن التعليم، وعدم استكمال إصلاح المنظومة التربوية التي لا تواكب سوق الشغل و تراجع الخدمات الطبية. ومشيرًا، إلى عدم الاستقرار السياسي في البلاد بعد تقديم ثالث حكومة للعرض على البرلمان منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة.

وأكد، في جانب آخر، أن منح الثقة لحكومته سيكون عقد ثقة بين الحكومة والنواب، مؤكدًا التزامه بتنفيذ البرنامج الحكومي، و على التزامه الشخصي بالتعاون مع جميع الأحزاب والمنظمات الوطنية.

بقلم : جيهان غديرة مراسلة سكونك من تونس