الإكتشاف الذاتي للموهبة. عن الشيف فاطمة أبو حاتى أتحدث.

 الإكتشاف الذاتي للموهبة. عن الشيف فاطمة أبو حاتى أتحدث.
شارك الخبر


من المسلم به أن التفوق و التميز في مجال ما يستلزم الدراسة الأكاديمية الخاصة بالمجال و التفوق فيها و أن يمتلك الطامح للتميز حزمة من المهارات و السمات الشخصية المناسبة لذلك المجال ، و تستحوذ الدراسة الأكاديمية علي الوزن النسبي الأكبر في المعادلة الحاكمة لمسار التفوق و هي المحدد الأساسي لصعود سلم التميز بخطى ثابته.
تلك القاعدة العامة تنطبق علي كل المجالات العلمية و العملية إجمالا.
لكنها بالقطع لا تنطبق علي مجالات الفن.
إنه عندما يتعلق الأمر بأحد مجالات الفن ، فإن القاعدة الذهبيه و الوحيدة هي أن تكون لديك موهبة حقيقية.
ثم بعد ذلك تقوم بصقلها و تطويرها بالدراسة الأكاديمية.
و لكن إذا لم تكن موهوبا ، فعليك بالإنصراف مبتعدا و ألا تعود أو حتي تنظر وراءك في ذلك الإتجاه لأنك إذا فعلت و أصررت علي تجاهل إفتقارك للموهبة و قررت المضي قدما في الدراسة الأكاديمية و دخول المجال ، فإنك إنما تضيع وقتك و مجهودك و مالك الذي ربما لديك الكثير منه و الذي قد تظن خطئا أنه العامل الأهم ، و سينتهي بك الأمر بأن تكون أضحوكة و مادة للسخرية و الإستهزاء في الوسط الفني المعني و بين متذوقي ذلك الفن من الجمهور و النقاد.
ولكن كيف تعرف إذا كنت موهوبا ؟
ذلك هو سؤال المليون دولار.
فعلي الرغم من ندرة المواهب فإن إكتشافها ليس بالأمر الهين ، و البعض اليسير فقط من المواهب يتم إكتشافها و هناك الكثير من الموهوبين قد يعيشون حياتهم كلها دون أن يدركون هم أو من حولهم أن لديهم موهبة إلا في سن متأخر.
و لحسن الحظ ، تقترن الموهبة في الغالب بالميل إلي الممارسة و عندما تمارس موهبتك للمرة الأولى ستجد المنصفين من المحيطين بك يقولون لك بأنك موهوب و هذا واجب من حولك من الأهل و الأصدقاء أن يلفتوا نظرك إلي موهبتك دون مجاملة أو تقليل و عليك الاستماع إليهم و الإيمان بموهبتك و عليهم تشجيعك علي صقل موهبتك و مساعدتك بكل قوة لتقديمها إلي الجماهير.
و ها أنت قد بدأت و تم إكتشاف موهبتك ، و بمساعدة المقربين أو رعاة المواهب ، و بالدراسة الأكاديمية تكون قد وضعت قدمك علي أول الطريق ثم تمضي قدما إلي القمة إذا كنت طموحا بما يكفي و كان لديك ما يلزم من التصميم و الإرادة و الإنضباط السلوكي.
أما أن تكتشف موهبتك بنفسك و تصقلها و تنميها دونما مساعدة من الآخرين و دون الإعتماد علي تمويل رعاية خارجي أو حتي دراسة أكاديمية ، فهذا هو الطريق الأصعب بلا شك.
و هذا هو الطريق الذي سلكته الشيف فاطمة أبو حاتى صاحبة الموهبة الفذة و التي إكتشفتها بنفسها كما صرحت بذلك قيل أيام في لقاءها مع جريدة سكونك نيوز.
بدأت الشيف فاطمة ممارسة موهبتها و لاقت إستحسان و إعجاب المحيطين بها من الأهل و الأصدقاء مما شجعها علي الإستمرار و فتح أمامها المجال لإكتشاف موهبتها الرائعة و فنها المتميز.
و بعد أن ترسخ لديها الإيمان بموهبتها ، إتخذت لنفسها غاية ولا أروع ولا أسمى ، ألا و هي مساعدة الآخرين و خاصة الشابات المقبلات علي الزواج أو المتزوجات حديثا علي مواجهة تحديات الطهو التي هي من أصعب التحديات التي تواجه أي شابة في بداية حياتها الجديدة.
و هذه الغاية في منتهي النبل و بذلك تكون الشيف فاطمة أبو حاتى جمعت بين نبل الغاية و روعة الوسيلة المتمثلة في موهبتها الفذة.
و ليس هذا بمستغرب علي شخصيتها التي تتسم بالطيبة و دماثة الخلق و حب مساعدة الآخرين.
و إنطلاقا من تلك الغاية النبيله ، شرعت الشيف في إنشاء صفحتها علي فيسبوك و قناتها علي يوتيوب للوصول إلي من يريد المساعدة ، و بدأت في إعداد مقاطع فيديو لوصفاتها الرائعة بلمساتها الخاصة و نشرتها للعامة.
و بشكل مثير ، وصل متابعي صفحة الشيف قراية أربعة ملايين متابع في أقل من ثلاث سنوات فقط هي عمر الصفحة.
و أصبحت الشيف فاطمة أبو حاتى و في وقت قياسي من أبرز الشيفات في مصر و الوطن العربي ، و فرضت نفسها رقما صعبا لا يمكن تجاهله عند الحديث عن فن الطهو و المطبخ العربي في نجاح باهر و منقطع النظير دون الإعتماد علي دراسات أكاديمية أو رعاية مالية أو تمويل من أي جهة ، فقط بعض التشجيع الذي لا يقدر بثمن من الأقارب و الأصدقاء الذين تعترف الشيف فاطمة لهم بالفضل طوال الوقت في كل تصريحاتها و تذكر لهم دوما تشجيعهم لها و وقوفهم بجانبها في احلك الأوقات التي واجهتها في بداية الطريق و التي غالبا ما تكون في هذا المجال الصعب لدرجة أوصلتها إلي اليأس و الرغبة في التوقف و عدم المواصلة ، إلا أن تشجيع المقربين لها وخاصة أفراد أسرتها التي تدين لهم بالفضل و تذكر دائما أن تشجيعهم كان فارقا في مرحلة مفصلية هي الأهم في مسيرتها.
لولا تشجيع زوجي و أولادي و إيمانهم بموهبتي وقدرتي علي النجاح في أحلك الأوقات ، لم أكن لأستمر و لا أصل لما أنا عليه الآن… و الكلام للشيف فاطمة في أكثر من مناسبة.
و نحن كمتذوقين لفن الشيف فاطمة ندين بالعرفان أيضا لأسرتها الكريمة بأنها ساعدت علي تقديم تللك الموهبة الرائعة إلينا و مكنتنا من الإستمتاع بتحفها الرائعة و المميزة بالبساطه و السهولة و روعة الطعم.
إذن ، و رغم كل التحديات ، برزت الموهبة و نجحت في شق طريقها بشكل باهر وصولا إلي تبوأ القمة في عالم الطهو الذي يعج بالعمالقة المتمرسين و الذي هو في الأساس يسيطر عليه الرجال عالميا و إقليميا و يصعب علي المرأة أن تنافس في هذا المجال في دول الغرب التي تتمتع فيها المرأة بالمساواة مع الرجل في الفرص و الحقوق.
و لنا أن نتخيل مدي صعوبة الأمر بشكل أكبر في الوطن العربي الذي ما زال بعيدا عن المساواه في الحقوق و الفرص بين المرأة و الرجل ، بالإضافة إلى الطبيعة الرجولية لعالم الطهو.
و علي الرغم من كل ذلك نجحت الشيف فاطمة و بجدارة و تمكنت من نحت إسمها و بالأحرف الكبيرة في الصخر و بيديها العاريتين علي أعلي قمة هرم فن الطهو في عالمنا العربي بموهبتها الفذة و الفريدة و بساطتها المتناهية و أسلوبها الرائع في التواضع و الأدب الجم الذي مكنها من الوصول إلي قلوب الناس قبل معدتهم و الذي جعل الجميع يشعر كأنها أحد أفراد العائلة و خاصة بجملتها الإستهلالية الرائعة ،
” ازيكم يا حبايبي عاملين إيه “
و الحديث يطول و يحتاج لتحليل عميق لهذه الظاهرة الإستثنائية و الغوص في خصائص تلك الموهبة الفذة و السمات الشخصية النادرة و الإمكانيات الحالية و المستشرفة للظاهرة المسماه
“الشيف فاطمة أبو حاتى”

ريبورتاج بقام : مسعد عيد