اسطنبول من مستنقع قمامة الى قبلة السياحة الأولى في العالم

 اسطنبول من مستنقع قمامة الى قبلة السياحة الأولى في العالم
شارك الخبر

كتبت : نيرمين

ملايين من السياح قاموا بزيارة اسطنبول تحديداً و تركيا عموما فى السنوات الاخيرة و لكن من منا فكر كيف كانت اسطنبول قبل عام 2000 مثلا ؟ هل تعلم عزيزي القارئ ان اسطنبول التي اثرت قلبك بشوارعها التي تتنوع بين قمة الحداثة و التاريخ العريق فى نفس الوقت كانت مقلب قمامة كبير ، و هل تعلم ان الخليج الذهبي او مضيق البوسفور كان مستنقع مليء بالنفايات و الفضلات ؟!!

الخليج الذهبي فى بداية التسعينات من القرن الماضي

 عند بحثي عن اسطنبول قبل ظهور المسلسلات التركية فى العالم و عرض مفاتن اسطنبول و تركيا التى حركت قلوب العالم و جعلتهم يتوجوا الى السياحة فى تركيا والذي بدأ من عام 2000 تقريباَ اكتشفت ان اسطنبول الساحرة كانت تسمي مدينة القمامة ! .

بل كنت لا تستطيع ان تسير فى الشارع بدون كمامة لأن نسبة التلوث عام 1994 بلغت 219 متر مكعب فى الهواء و كانت القمامة لا يوجد لها مصارف او مكبات للنفايات لتنقل اليها ، و الادهي من هذا كانت المياه تأتي فى كل بيت من بيوت اسطنبول 4 ساعات فى الاسبوع فقط ، و ليس هذا فقط بل كنت اذا كنت فى اسطنبول فلا يوجد شخص مسؤل عن تأمينك اذا سرت فى الشوارع بعد الساعة التاسعة مساء و كانت الكهرباء لا تصل الى معظم المناطق ولا يوجد غاز طبيعي و كان الشعب يغلب عليه ملامح الشقاء و البؤس.

الاتراك قديماً اثناء ملاً المياه من الشوارع لعدم وصولها الى منازلهم

كل هذه الاهوال و المأسويات كانت نهايتها يوم تولي الرئيس التركي رجب طيب اردوغان رئاسة بلدية اسطنبول عام 1994 .

فتستطيع ان تسمي هذا التاريخ هو يوم انقشاع عصور الظلام عن تركيا ، و هنا سوف استعرض ما قام به حاكم بلدية اسطنبول الذي كان يبلغ من العمر قليلا و من الشجاعة و الحكمة و الحب كثيراً ، حب تحتاجة الكثير من الدول لكي تتحول جنة و حكمة لتلحق سباق الدول الكبري و شجاعة ليسودها العدل و كان هذا نصيب اسطنبول .

الرئيس اردوغان عام 1994 عقب تولية رئاسة بلدية اسطنبول و نظرة الى الخليج الذهبي قبل التطوير

بدأ الرئيس اردوغان بحل مشكلة المياه و ذلك عن طريق عمل 7 سدود جديده و توصيل انابيت ضخمة لضخ المياه الى كل منطقة باسطنبول لتنتهي ازمة المياه فى اسطنبول الى الابد .

ثم قام بانشاء شركة للغاز الطبيعي و قام بعمل عقود توريد للغاز من روسيا و طالب الاغنياء فى اسطنبول ان يقوموا بدفع قيمة الاشتراك لمدة عام مقدمًا لتوصيل الغاز اليهم و استغل هذه الاموال فى توصيل الغاز الطبيعي الى الاحياء الفقيرة .

شركة اغداش التي أنشأها الرئيس اردوغان فى اسطنبول

و بعد هذا بدأ فى حل مشكلة الطاقة و الكهرباء ليقرر استغلال القمامه و النفايات لكبسها و دفنها فى الارض لمدة عامين لتتحول لغاز الميثان ، كما قرر خروج كافة المصانع الى ضواحي اسطنبول و بناء على هذه القرارت انخفضت نسبة التلوث الى 3 متر مكعب عام 2013 .

و عندما استوت الحياه فوق الارض لأهل اسطنبول و بدأت الاستثمار الخارجية تأتي الى اسطنبول وجب ان تعيش الكائنات الحيه ايضاً و ان يبدأوا فى المحافظة على البئية و التنوع البيولوجي و من هنا بدأ الرئيس اردوغان استقطاب شركات تركيه لاستخراج 5 ملايين طن من الوحل من الخليج الذهبي و تنضيف المياه و تركيب محركات فى القاع لتحريك المياه و تقليبها .

حتي يراها السائح بهذا اللون الأزرق الجميل  المحاط بغابات خضراء و مساكن نظيفة و مرتبة و متناسقة الالوان و المعمار .

وبهذا تحولت اسطنبول من مدينة غارقة فى الديون و ضباب التلوث و رائحة القمامة ، الى قبلة السياحة الأولي و قطب جذب استثمارات خارجية ضخمة . وهنا علينا ان نسأل أنفسنا ما الذي ينقص العديد من الدول التي تعاني من أزمات حادة الآن إلى أن تأخذ التجربة التركية محل تطبيق أردوغان لم يكن معه عصا سحرية ليفعل ما فعلة إنما هي إرادة و رغبة في التغيير الى الاحسن و حب لشعب وضع ثقته في إنسان املاً منهم في أن يحسن أوضاعهم و قد كان .