أحمد ماهر: “مابتفرجش على دراما”.. وصنعت المجد في المسلسلات التلفزيونية

 أحمد ماهر: “مابتفرجش على دراما”.. وصنعت المجد في المسلسلات التلفزيونية

الفنان احمد ماهر

شارك الخبر

كتب – عباس السكري

أحمد ماهر من الفنانين الكبار الذين ساهموا فى اثراء الحركة الفنية، سواء فى الدراما التلفزيونية، أو المسرح، هو فنان له باع كبير فى المسلسلات التاريخية والعربية، سطر اسما من ذهب فى عالم الفن، يشهد له كل من عمل معه بالموهبة والخلق والضمير.

فى هذا الحوار يحكى الفنان الكبير عن قدره الذى ألقى به نحو التمثيل، وكيف إنه رسب 4 سنوات فى الثانوية العامة بسبب شغفه بالفن، حتى إن والده يئس من نجاحه وأصابه العياء، وكيف أن الفنان الرائع عدلى كاسب هو من شجعه على دخول معهد الفنون المسرحية، وعن فرحته بمقابلة يوسف بك وهبى عندما كان طالبا فى الفرقة الثالثة بالمعهد.

بدأ الفنان قائلا :”التمثيل كان قدرى، حيث ورثت وعشقت هذا الأسلوب التعبيرى وفن الأداء التمثيلى عن الأم رحمة الله عليها، فقد كانت من أصل صعيدى وتهوى الفن، لكن أهلها خوفا من أن تتمادى حرموها من المدرسة، وقمروا هذه الموهبة، وظلت حبيسة المنزل إلى أن تزوجت، واستقلت بنفسها وبدأت تعيش حياتها وتباشر إبداعاتها من خلال فن التقليد فى المنزل فقط، وكان والدى عليه رحمة الله يأخدها يفسحها ويذهب معها الى مسارح روض الفرج فى ذلك الوقت، وكانت تشاهد ما يعرضه النجوم الجدد أمثال نجاة الصغيرة ومحمود شكوكو واسماعيل يس وحورية حسن، وظلت متعلقة بالفن إلى أن حملت فى الوليد أحمد ماهر، وذات مرة حكت والرواية على لسانها أن هذا الجنين لم يكن يهنئها أبدا على النوم لأنه دائم الحركة، حتى أنها قالت لأهل زوجها “الجنين مش بيتهد”، لدرجة انها كانت تضع شىء على بطنها وأنا من كثرة الحركة أوقعه على الأرض فقلوا لها :”الجنين ده هيطلع ارجوز”، وعندما جئت إلى الدنيا خرجت أمى كاشفة شعرها الى السماء ودعت الله أن يعطينى العمر وأعيش، حيث سبق وتوفى لأمى ولدين، وظلت تغنى لى كما أرضعتنى، وكلما تمتنع عن الغناء المولود يبكى بكاءا شديدا ويترك الرضاعة حتى تعود للغناء، هذه المحطة كانت حيوية لبناء الشخصية الفنية فى طفولتى وإن كان الفن موجود فى موروث جينى من الأم، وعندما بدأت أفهم شرحت لى القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة فهى مدرستى الأولى، واتقنت العربية من أمى رحمة الله عليها، والاهتمام الذى أولته لى والدتى لم  تباشره مع أحد من اخواتى، كنت يوسف بين إخوتى، تخصنى وحدى بكل شىء، لأنها كانت تلمس فىّ شيئا ما وتقول “الواد ده حنين” وأنا رضعت منها الحنية، فقد كانت الحنان يخطو على الأرض، واعترف أنه لا يوجد أحد رأى حنية من والدتى مثل التى رأيتها وهذه المسألة كانت تستفز والدى، وكان يغار، وعندما أدخل المنزل كان يقول لها زوجك أتى”.

ويضيف :”كانت لدى خالة تعمل مديرة مدرسة، وأتذكر إنها أدخلتنى الدراسة قبل اتمامى السن القانونى، وكنت أغدو وأروح معها كل يوم وكنت أحظى بمعاملة خاصة جدا، كون الجميع يريد مجاملة الست المديرة،  وأطلقوا علىّ ابن الست المديرة، وكانوا الأساتذة يحبون أن يجاملون المديرة فيأخذونى فى قسم الأناشيد وأنا الذى أرفع العلم واترأس فريق التمثيل، هذا كان أحد الأسباب الرئيسية الذى يؤكد الموهبة وينميها، وأطلقوا علىّ الراجل المسخوط لأن صوتى أقوى من صوت الأطفال، وهنا استطيع القول أنى بدأت نشاط التمثيل منذ نعومة الأظافر وأول أدوارى “أبو طالب” عم الرسول وجسدته فى احتفالات المولد النبوى الشريف التى كانت تقام فى المدرسة،  والذى كان يدعمنى بجانب الاساتذة هى أمى، ونما هذا المعنى والشعور معاها إلى أن كبر الغلام وبدأ يباشر هوايته، ودارات الأيام الى أن كونا فريق تمثيل ونحن طلبة فى الأكاديمية المعهد العالى للفنون المسرحية وكانت فترة النكسة عام 1967 وكل دور المسارح مقفولة، وعملنا مسرحية “شكسبير” وتقدمنا لرئيس الأكاديمية وقولنا له هنعرض فى الهواء الطلق بقلب الاكاديمية، ودار العرض، وجاء فنانى مصر كما الحجيج، فى هذا الوقت محدش كان بيعمل حاجة، كل الفنانين عرفوا المجموعة بتاعتنا ويحضرنى أن شيخ النقاد لويس عوض طلع على المسرح يقدم لنا التحية وقال لى :”أنا اتفرجت على السير اللى عمل دورك فى لندن وانت لا تقل عن سير لندن فى الآداء”، وفى ليلة حضر استاذى الشاعر الكبير نجيب سرور وجلال الشرقاوى وركع على المسرح وشاور علىّ وقال :”ده تلميذى أنا”، وأول شارع فى مصر عرف أحمد ماهر الممثل كان شارع شبرا، كنت عمر الشريف بتاع شبرا”.

يصمت أحمد ماهر ثوانى ثم يرجع يقول :”حد يصدق أنى أقف أمثل أمام العملاق يوسف وهبى، كان المسرح القومى يقدم مسرحية “ثأر الله”، وأنا أدرس بمعهد الفنون، قررت أعمل امتحانى من الرواية، وبدأت ابحث عنها قلبت مصر على الرواية قالوا لى :”ما اطبعتش”، وأنا كما الطفل إن لم أجد اللعبة أصرخ، ظللت أبحث ولا فائدة، إلى أن هدانى الله وتذكرت أن جريدة الجمهورية كانت تنشر حلقات الرواية للكاتب الكبير عبد الرحمن الشرقاوى،  وذهبت للأرشيف وأتيت بها، وقمت بتجسيد دور حبشى فى الرواية الذى جسده يوسف وهبى، وأخرجه احمد سعيد عرفة، ويوم الامتحان دعوا الدكتور رشاد رشدى يتفرج على المشهد وقال :”ده كويس قوى وكان القلم جاف اخضر وكتب إمتياز” دارت الأيام وجاء يوسف بك وهبى وعمل “وحشى” وذهبت بكل الجوع لمشاهدة هذا العملاق”.

سألته عن وجهة نظره فى الدراما المصرية الآن بصفته واحدا من أعلامها، قال :”مابتفرجش عليها، ومن تربى على التفاح والمارون جلاسيه صعب أن يمد يده على الخيار، أنا ربنا أنعم علىّ وعشت عصر زاهى، كانت الدراما فيه لها معنى وخطاب، ورسائل مسربة كى تؤّلف الأمة على قلب رجل واحد، وتؤكد على معانى وقيم هذه الأمة، لكن ماذا يقدمون هذه الأيام، المخدرات تم تقديمها بطرح محترم وغيرها من القضايا المهمة، اليوم أصبح البطل فى الدراما بلطجيا، وبتاع غسيل أموال، وتاجر بيع أعضاء بشرية، نحن فى أى زمن، واضح إن فيه معول هدم للدراما، وعملية الهدم ممنهجة ومقصودة لهدم هذا الجيل، وما هذه التى تدعى بأغانى مهرجانات ربنا ينتقم منهم دى مفسدة، زمان كان فيه مهنة اسمها الندابة وتعدد وراء الميت تقول الكرامات بتاعته كانت احسن من بتوع المهرجانات، الرجل البسيط فى الشارع كان يستمع أم كلثوم تغنى الاطلال، وفى اليوم التالى تسمعه يقول :”اعطنى حريتى إطلق يديا”، لانه استملح الأداء وحبه، وعلّق بأذنه، لكن المهرجانات لا جمل ولا نظم ولا ايقاع ولا لحن ولا صوت ولا عُرب، ايه التقاليع دى، وكل ذلك مقصود لافساد الذوق العام، حد يقول انى أهد فى رموزى، لو هذا السلوك يأتى من خصم أقول هناك عداء، لكن ما يفعل هذا ولاد بلدى”.

وبخصوص نجوميته فى الاعلانات من “الراجل مش بس بكلمته” إلى “لو راجل كل”، يقول :”الراجل مش بس بكلمته الراجل برعايته لبيته وأسرته، كانت حملة توعية لأن مصر فى هذه الفترة كانت ترعى مؤتمر السكان العالمى، وعايزين نقول إن الراجل المصرى اختلف كثيرا، أما اعلان “لو راجل كل” دعيت لأعمله، وقالوا لى اخترناك لانك فنان وطنى واحنا مصريين ومحتاجين دعم لينا، وقبل ما أصور الاعلان رأيت ترخيص وزارة الصحة، وكانت الجملة الاعلانية مكتوبة :”لو تقدر كل” رفضتها وقولت :”لو راجل كل”، وطلبوا منى أعمل اعلانات جديدة اعتذرت لانشغالى بعروض مسرحية”.

أحمد ماهر راض عن حياته وعن ما وصل إليه يقول :”أمى رحمة الله عليها علمتنى جملة وهى “اللى مايرضاش بنصيبه عايب”، وألف حمد وألف شكر على النعمة اللى أنا فيها، كان استحالة أمشى فى المسار اللى أنا مشيت فيه، رسبت فى الثانوية العامة 4 مرات بسبب التمثيل، ليل نهار مهووس بالفن، وكل سنة أسقط، ووالدى كان من شدة حزنه بيجيب دم، ولما نجحت قطعت الكشف ورحت له به عشان يصدقنى،  وقدمت فى معهد الفنون المسرحية بتشجيع من الرائع عدلى كاسب، ولما نجحت فى الثانوية جريت عليه ولقيته فى إسكندرية بيعرض مسرحية، روحت له كانت الساعة 3 ونص عصرا وظللت منتظره حتى الساعة العاشرة، وبمجرد أن قابلته قولت له نجحت وعايز أقدم فى المعهد، قالى قدم وتوكل على الله،  قولت له عايزك تنزل معاى وتدعمنى عشان المتقدمين 1800 طالب وهيختاروا 12 طالب بس، قال لى أنا كل يوم أسافر بورسعيد وأرجع على الاسكندرية ومعنديش وقت أسافر مصر، وقالى قدم وأنا متأكد هتقبل، ذهبت للتقديم قالوا لى موقفك من التجنيد، والدنيا اسودت فى وجهى لانى سقطت الثانوية 4 سنين وكبرت ولو قدمت فى التجنيد هدخل، وفى يوم الشجن دبحنى رحت عند المسرح القومى جلست على الرصيف ووجهى لميدان العتبة والشجن خدنى وقولت يعنى الثانوية العامة اللى كانت عقبة اخلص منها، يجينى الجيش، وفضلت قاعد لحد الفجر، ومشيت من العتبة لحد بيتنا فى شبرا، وهدانى فكرى إنى أذهب لوزير الثقافة ثروت عكاشة، ما نمتش لحد ما طلع النهار وذهبت للوزارة، وفضلت واقف على الباب وخرج من مكتبه بعد اجتماع، قولت له يا أفندم أنا أحمد ماهر كنت رئيس قسم التمثيل فى المدرسة، والراجل للحق وقف يستمع لى، وحكيت له الحكاية، قال لى التجنيد مش هيعطلك، روح وقولهم إنك مقدم فى المعهد وهم هيأجلوا لك التجنيد، وخدتها من بقه ورحت اليوم اللى هيتقفل فيه باب التقديم عملت المستحيل وخدت ورقة التأجيل وخرجت على الاكاديمية لتقديم أوراقى وقد كان، لذلك أنا راض بما وصلت له واليه واللى مريضاش بنصيبه عايب”.